بسم الله الرحمن الرحيم
"وهو حسبي"
الحمد لله وحده، وصلى الله على النبي الأمي محمد خير خلقه وعلى آله وصحبه وسلم.
أخبرنا أبو الفضل عبد الصمد بن جعفر بن محمد البغدادي، رضي الله عنه، قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أحمد بن جعفر السقطي، قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن موسى المقرئ الفارسي الفسوي بمكة، قال: حدثنا أبو القاسم عبد الرحمن بن عمرو بن عثمان بن سعيد البلوي سنة سبع وأربعين وثلاثمائة، قال: حدثنا أبو نصر مطروح بن محمد بن شاكر عن عبد الله بن هارون الحجازي عن أبيه:
الهدى
تفسير «الهدى» على سبعة عشر وجها:
فوجه منها: هدى، يعني البيان، فذلك قوله في البقرة: {أولئك على هدى من ربهم} [5] ، يعني على بيان من ربهم. وفي لقمان: {أولئك على هدى من ربهم} [5] ، وفي حم السجدة: {وأما ثمود فهديناهم} [17] يعني بينا لهم، وكذلك في هل أتى الإنسان: {إنا هديناه السبيل} [3] يعني بينا له. وكذلك: {وهديناه النجدين} [10] وقوله: {أولم يهد للذين يرثون الأرض} يعني أولم يبين. وفي سورة طه: {أفلم يهد لهم} [128] يعني أفلم يبين لهم، ونظيرها في تنزيل السجدة: {أولم يهد لهم} [26] يعني أو لم يبين لهم. ونحوه كثير.
الوجه الثاني: هدى، يعني دين الإسلام، فذلك قوله في الحج: {إنك لعلي هدى مستقيم} [67] يعني الدين المستقيم، وهو الإسلام.
نظيرها في البقرة: {قل إن هدى الله هو الهدى} [120] أي دين الإسلام هو الدين. وفي آل عمران: {قل إن الهدى هدى الله} [73] يعني أن دين الله الإسلام هو الدين. وفي الأنعام: {إن هدى الله هو الهدى} [71] ، يعني أن دين الإسلام هو الدين. ونحوه كثير.
الوجه الثالث: الهدى، يعني الإيمان، فذلك قوله في مريم: {ويزيد الله الذين اهتدوا هدى} [76] أي يعني إيمانا. وفي سورة سبأ قوله: {أنحن صددناكم عن الهدى} [32] . وفي سورة الزخرف قوله: {بما عهد عندك إننا لمهتدون} [49] يعني: المؤمنون.
الوجه الرابع: هدى، يعني الداع، فذلك قوله في الرعد: {إنما أنت منذر ولكل قوم هاد} [7] أي داع يدعوهم. وقال في حم عسق: {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم} [52] أي لتدعو إلى صراط مستقيم.
وفي الأنبياء: {وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا} [173] يعني يدعون. وفي الأعراف: {ومن قوم موسى أمة يهدون بالحق} [159] يعني يدعون. وقال أيضا: {وممن خلقنا أمة يهدون بالحق} يعني يدعون. وفي تنزيل: {وجعلنا منهم أئمة يهدون} [24] يعني يدعون. وفي الأحقاف: {يهدي إلى الحق} [3] يعني يدعو. وقال: {إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم} يعني يدعو. وقال في قل أوحي: {يهدي إلى الرشد} [2] ، يعني يدعو. وفي الصافات: {فاهدوهم إلى صراط الجحيم} [23] أي ادعوهم ونحوه كثير.
الوجه الخامس: هدى، يعني معرفة، فذلك قوله في النحل: {وعلامات وبالنجم هم يهتدون} [16] يعني يعرفون، نظيرها في الأنبياء: {وجعلنا فيها فجاجا سبلا لعلهم يهتدون} [31] يعني يعرفون الطرق، نظيرها في الزخرف أيضا: وجعل لكم فيها