الصفحة 4 من 96

وقوله في سبح اسم ربك الأعلى: {والذي قدر فهدى} [3] يعني قدر خلق الذكر والأنثى، {فهدى} فألهم كيف يأتيها وتأتيه.

الوجه السابع عشر: هدنا، يعني تبنا، فذلك قوله في الأعراف: {إنا هدنا إليك} [156] يعني تبنا إليك.

الكفر

الكفر على أربعة وجوه:

فوجه منها: الكفر بتوحيد الله والإنكار له: فذلك قوله في البقرة: {إن الذين كفروا سواء عليهم أأنذرتهم} [6] يعني الذين كفروا بتوحيد الله تعالى. وفي محمد: {إن الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} [32] يعني الذين كفروا بتوحيد الله. وقوله في الحج: {الذين كفروا وصدوا عن سبيل الله} [4] يعني الذين كفروا بتوحيد الله، ونحوه كثير.

الوجه الثاني: الكفر، كفر الجحود، فذلك قوله في البقرة: {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به} [89] وهم يعرفونه. نظيرها في الأنعام: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفون كما يعرفون أبناءهم} أي يعرفون النبي، صلى الله عليه وسلم، لأن نعته عندهم في التوراة، {الذين خسروا أنفسهم فهم لا يؤمنون} [20] لأنهم كفروا به بعد المعرفة. وفي قوله في البقرة: {الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم} يعني التوجه إلى قبلة الكعبة، {كما يعرفون أبناءهم} ، {وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون} [146] .

الوجه الثالث: الكفر، كفر النعمة، فذلك قوله في البقرة: {واشكروا لي ولا تكفرون} [152] يعني لا تكفروا النعمة. وفي النمل: {ليبلوني أأشكر أم اكفر} [40] النعمة. وكقول لقمان لابنه: {أن اشكر لله} إلى قوله: {ومن كفر} يعني النعمة {فإن الله غني حميد} [12] . وقول فرعون لموسى صلى الله عليه وسلم في الشعراء: {وفعلت فعلتك التي فعلت وأنت من الكافرين} [19] يعني حين رباه صغيرا وأحسن إليه.

الوجه الرابع: الكفر، البراءة، فذلك قول إبراهيم في الممتحنة لأبيه وقومه: {كفرنا بكم} [4] يعني تبرأنا منكم. وقوله في العنكبوت: {ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض} [25] يعني يتبرأ بعضكم من بعض. وقول إبليس في سورة إبراهيم صلى الله عليه وسلم لمن أطاع إبليس: {إني كفرت بما أشركتمون من قبل} [22] يعني تبرأت. ونحوه كثير.

الشرك

تفسير «الشرك» على ثلاثة أوجه:

فوجه منها: الشرك، يعني الإشراك الذي يعدل به غيره، فذلك قوله عز وجل في النساء: {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا} [36] يقول لا تعدلوا به غيره. وقوله عز وجل: {إن الله لا يغفر أن يشرك به} يعني من يعدل به غيره. وفي المائدة: {إنه من يشرك بالله} يعني يعدل به غيره، {فقد حرم الله عليه الجنة} [72] إذا مات. وقال في براءة: {إن الله بريء من المشركين} [3] ونحوه كثير.

الوجه الثاني: الشرك في طاعة الله من غير عبادة، فذلك قوله في الأعراف لآدم وحواء: {فلما آتاهما صالحا جعلا له شركاء فيما آتاهما} [190] يعني جعلا له إبليس شريكا له في الطاعة في اسم ولدهما من غير عبادة.

الوجه الثالث: الشرك في الأعمال، الرياء، فذلك قوله في الكهف: {فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا} [110] ، من خلقه. يقول: لا يريد بذلك غير الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت