الوجه الثاني: الحي، يعني: المؤمن المهتدي. فذلك قوله في يس: {لينذر من كان حيا ويحق القول} [70] . يعني: مهتديا مؤمنا في علم الله تعالى. وقال في الأنعام: {أو من كان ميتا فأحييناه} [122] . يعني: فهديناه للإيمان. وقال في الملائكة: {وما يستوي الأحياء} ، يعني: المؤمنين، {ولا الأموات} [فاطر: 22] يعني: الكفار.
الوجه الثالث: الحياة، يعني: البقاء. فذلك قوله في البقرة: {ولكم في القصاص حياة} ، يعني: بقاء، {يا أولي الألباب} [179] . وقال في المائدة: {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} [32] . يعني: ومن أبقاها فكأنما أبقى الناس جميعا. وقال في البقرة: {ويستحيون نساءكم} [49] يعني: يبقون نساءكم. نظيرها في الأعراف، وفي إبراهيم.
الوجه الرابع: الحياة، يعني: حياة الأرض بالنبات. فذلك قوله في الملائكة: {فتثير سحابا فسقناه إلى بلد ميت} ، وليس فيه نبات، {فأحيينا به الأرض} [فاطر: 9] . يعني: بالماء، فنبتت من ألوان النبات، وحياتها نباتها نظيرها في يس، وغيرها.
الوجه الخامس: الحياة: حياة عبرة قبل يوم القيامة، من غير رزق ولا أثر في الدنيا. فذلك قول عيسى عليه السلام في آل عمران: {وأحيي الموتى بإذن الله} [49] . وكان عيسى يحيي الموتى بإذن الله، ليكون عيسى عبرة لبني إسرائيل، لكي يصدقوا به، وأحيا سام بن نوح، وكلم الناس، ووقع ميتا كما كان، نظيرها في المائدة.
الوجه السادس: الحياة، يعني الحياة يوم القيامة بلا موت بعده. فذلك قوله في سورة مريم: {وسلام عليه يوم ولد ويوم يموت ويوم يبعث حيا} [15] : بعد الموت يوم القيامة. وقال تعالى في قصة عيسى عليه السلام: {والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا} [مريم: 33] : بعد الموت يوم القيامة. وقال: {أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى} [القيامة: 40] . يعني: يوم القيامة. ونحوه كثير.
الضرب
على خمسة أوجه:
الوجه الأول: الضرب، يعني: السير. فذلك قوله في النساء: {وإذا ضربتم في الأرض} [101] . يعني: السير: وقال: {إذا ضربتم في سبيل الله} [النساء: 94] . يعني: إذا سرتم. وقال في المزمل: {وآخرون يضربون في الأرض} [20] .
يعني: يسيرون في الأرض.
الوجه الثاني: الضرب، يعني: الضرب باليدين. فذلك قوله: {فاضربوا فوق الأعناق} ، يعني: الضرب بالسلاح، {واضربوا منهم كل بنان} [الأنفال: 12] . يعني: الأطراف. وقال في سورة محمد صلى الله عليه وسلم: {فضرب الرقاب} [4] . يعني: الضرب بالسلاح باليدين. وقال في النساء: {واضربوهن} [34] . يعني: باليدين ضربا غير مبرح.
الوجه الثالث: الضرب، يعني الوصف. فذلك قوله في النحل: {ضرب الله مثلا} ، يعني: وصف الله شبها، {عبدا مملوكا} [75] . {وضرب الله مثلا} ، يعني: وصف الله شبها، {رجلين أحدهما أبكم} [76] . وقال: {فلا تضربوا لله الأمثال} [النحل: 74] . يقول: لا تصفوا لله. {وضرب الله مثلا قرية} [النحل: 112] . يعني: وصف الله شبها.
الوجه الرابع: ضرب، يعني: الوصف، وهو الذكر. فذلك قوله في البقرة: {إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا} [26] . يعني: أن يصف فيذكر. وقال في الزخرف: {ولما ضرب ابن مريم} [57] . يقول: ولما وصف ابن مريم وذكر. وقال في الحشر: {وتلك الأمثال نضربها للناس} [21] . يعني: يصفها فيذكرها للناس.
الوجه الخامس: ضرب: وصف، وهو البيان. قال في إبراهيم: {وضربنا لكم الأمثال} [45] . يعني: بينا، ووصفنا. وقال في الفرقان: {وكلا ضربنا له الأمثال} [39] . يعني بينا ووصفنا. وقال في العنكبوت: {وتلك الأمثال نضربها للناس} [43] . يعني: نصفها فنبينها.