قَوْلُهُ «فَإِذَا قَضَيْتَ هَذَا - أَوْ فَعَلْتَ هَذَا - فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» ، فَأَدْرَجَهُ بَعْضُهُمْ عَنْ زُهَيْرٍ فِى الْحَدِيثِ، وَوَصَلَهُ بِكَلاَمِ النَّبِىِّ. وَفَصَلَهُ شَبَابَةُ عَنْ زُهَيْرٍ، وَجَعَلَهُ مِنْ كَلاَمِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَقَوْلُهُ أَشْبَهُ بِالصَّوَابِ مِنْ قَوْلِ مَنْ أَدْرَجَهُ فِى حَدِيثِ النَّبِىِّ، لأَنَّ ابْنَ ثَوْبَانَ رَوَاهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ كَذَلِكَ، وَجَعَلَ آخِرَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَلاِتِّفَاقِ حُسَيْنٍ الْجُعْفِىِّ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عَجْلاَنَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ أَبَانَ ثلاثتهم عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ عَلَى تَرْكِ ذِكْرِهِ فِى آخِرِ الْحَدِيثِ، مَعَ اتِّفَاقِ كُلِّ مَنْ رَوَى التَّشَهُّدَ عَنْ عَلْقَمَةَ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَلَى ذَلِكَ وَاللهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْبَيْهَقِيُّ: هَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِى خَيْثَمَةَ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَأَدْرَجُوا آخِرَ الْحَدِيثِ فِى أَوَّلِهِ، وَقَدْ أَشَارَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى إِلَى ذَهَابِ بَعْضِ الْحَدِيثِ عَنْ زُهَيْرٍ فِى حِفْظِهِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ. قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: وَزَادَنِى فِى هَذَا الْحَدِيثِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا عَنِ الْحَسَنِ: «أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» . قَالَ أَبُو خَيْثَمَةَ: بَلَغَ حِفْظِى عَنِ الْحَسَنِ فِى بَقِيَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ: «إِذَا فَعَلْتَ هَذَا، أَوْ قَضَيْتَ هَذَا فَقَدْ قَضَيْتَ صَلاَتَكَ، إِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقْعُدَ فَاقْعُدْ» . وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ عَنْ زُهَيْرٍ، وَزَعَمَ أَنَّ بَعْضَ الْحَدِيثِ انْمَحَى مِنْ كِتَابِهِ أَوْ خُرِّقَ.
وَرَوَاهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ عَنْ زُهَيْرٍ، وَفَصَلَ آخِرَ الْحَدِيثِ مِنْ أَوَّلِهِ، وَجَعَلَهُ مِنْ قَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَنْهُ قَبْلَ ذَهَابِهِ مِنْ حِفْظِهِ، أَوْ مِنْ كِتَابِهِ.
وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ: وَقَوْلُ زُهَيْرٍ فِي الْمَتْنِ: «فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلاَتُكَ» وَمَا بَعْدَهُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ، لَيْسَ مِنْ كَلامِ النَّبيِّ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ أُدْرَجَ فِي الْحَدِيثِ. وَقَدْ بَيَّنَهُ شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ، وَفَصَلَ كَلامَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ كَلامِ رَسُول اللهِ. وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ثَابِتِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ مُفَصَّلًا مُبَيَّنًا وَذِكْرُ الشَّهَادَتَيْنِ أَيْضًا مُدْرَجٌ، وَكَانَ زُهَيْرٌ قَدْ ذَهَبَ مِنْ كِتَابِهِ، فَكَانَ رُبَّمَا رَوَاهُ عَنْ رَجُلٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ الْحُرِّ وَرُبَّمَا أَدْرَجَهُ.
وَأَمَّا حَدِيثُ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ عَنْ زُهَيْرٍ الَّذِي فَصَلَ فِيهِ كَلامَ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ كَلامِ رَسُول اللهِ:
فَقَدْ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ «السُّنَنُ» (1/ 353/12) : حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُكْرَمٍ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْحُرِّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُخَيْمِرَةَ قَالَ: أَخَذَ عَلْقَمَةُ بِيَدِى، فَقَالَ: أَخَذَ عَبْدُ اللهِ بْنُ مَسْعُودٍ بِيَدِى، وَقَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللهِ بِيَدِى، فَعَلَّمَنِى التَّشَهُّدَ: «التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلاَمُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِىُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلاَمُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ» .
قَالَ عَبْدُ اللهِ: فَإِذَا قُلْتَ ذَلِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ مِنَ الصَّلاَةِ، فَإِنْ شِئْتَ أَنْ تَقُومَ فَقُمْ، وَإِنْ شِئْتَ