فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 316

ثالثًا: كان من هدي النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه يصلي الفجر قبل ظهور ضوء النهار، وقد دل على ذلك عدة أحاديث:

1 -روى الإمام محمد بن إسماعيل البخاري في: (صحيحه) (رقم:560) ومسلم في: (صحيحه) (رقم:646) عن سيدنا جَابِر بْن عَبْدِ اللَّهِ-رضي الله عنهما-قَالَ: (كَانَ النَّبِيُّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ) [1] .

2 -وروى البخاري (872) ومسلم (645) عَنْ عَائِشَةَ-رضي الله عنها-أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-"كَانَ يُصَلِّي الصُّبْحَ بِغَلَسٍ فَيَنْصَرِفْنَ نِسَاءُ الْمُؤْمِنِينَ لا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَسِ أَوْ: لا يَعْرِفُ بَعْضُهُنَّ بَعْضًا" [2] ."الغَلَس: ظلمة آخر الليل، كما في القاموس، وهو أول الفجر". انتهى من"سبل السلام".

وقال النووي:"قَوْله: (مَا يُعْرَفْنَ مِنْ الْغَلَس) هُوَ بَقَايَا ظَلام اللَّيْل. قَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ: مَا يُعْرَفْنَ أَنِسَاءٌ هُنَّ أَمْ رِجَال"انتهى من (شرح مسلم للنووي) .

وفي رواية من حديث أم سلمة-رضي الله عنها-بلفظ: (كن نساءٌ يشهدن مع رسول الله-صلاة الصبح ينصرفن متلفِّعات بمروطهن، ما يعرفن من الغلس، قالت: وكان النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-إذا سلم مكث مكانه قليلًا، وكانوا يرون أن ذلك كيما ينفذ النساء قبل الرجال) [3] .

3 -وروى ابن ماجه: (671) عن مُغِيث بْن سُمَيٍّ قَالَ: صَلَّيْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ-رضي الله عنه-الصُّبْحَ بِغَلَسٍ، فَلَمَّا سَلَّمَ أَقْبَلْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ، فَقُلْتُ: مَا هَذِهِ الصَّلاةُ! قَالَ: هَذِهِ صَلاتُنَا كَانَتْ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلَمَّا طُعِنَ عُمَرُ أَسْفَرَ بِهَا عُثْمَانُ. صححه الألباني في صحيح ابن ماجه. فهذه الأحاديث تدل على أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلي الصبح في أول وقتها.

(1) -انظر: (فتح الباري) (4/ 421/رقم:575 - كتاب: مواقيت الصلاة، 27 - باب: وقت الفجر) للحافظ ابن رجب، تحقيق: جماعة من العلماء، من منشورات الرسالة، وهي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.

(2) -قال الحافظ ابن رجب في: (الفتح) (4/ 427/رقم:577/ 578 - كتاب مواقيت الصلاة، 27 - باب: وقت الفجر) : (التلفع: تغطية رأس. وروي عن مالك:"متلفعات"بفائين، والمشهور عنه: متلفعات-أيضًا-بالعين-كرواية الأكثرين. والحديث عند مالك-في:(الموطأ) (ص:3) -، عن يحيى بن سعيد، عن عمرةَ، عن عائشة-رضي الله عنها-.

وقد خرّجه من طريقه البخاري في موضع آخر من"كتابه" (372) ، ومسلم أيضًا- (645) -وخرجه البخاري أيضًا من رواية فليح، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة بنحوه (رقم:872) . والحديث يدل على تغليس النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-بالفجر؛ فإنه كان يطيل فيها القراءةَ؛ ومع هذا كان ينصرف منها بغلس!

فإن قيل: ففي حديث أبي برزة: أنه كان ينصرف من صلاة الغداة حين يعرف الرجلُ جليسَه، وهذا يخالف حديثَ عائشة-رضي الله عنها-قيل: لا اختلافَ بينهما؛ فإن معرفة الرجل رجلًا يجالسه في ظلمة الغلس لا يلزم منه معرفتُه في ذلك الوقت امرأة منصرفةً متلفعةً بمرطها متباعدة عنه.

ورَوى الشافعيُّ حديثَ أبي برزةَ في كتاب:"اختلاف عليّ وعبد الله"، عن ابن عليةَ، عن عوف، عن أبي المنهال، عن أبي برزة أن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-كان يصلي الصبحَ ثم ننصرفُ، وما يعرفُ الرجلُ منا جليسَه.

قال البيهقي-كما في: (مناقب الشافعي) (1/ 254) ، و (معرفة السنن والآثار) (2/ 297) : هذا الكتاب لم يُقرأ على الشافعي، فيحتمل أن يكون قوله:"وما يُعرف الرجل منا جليسَه"وهمًا من الكاتب؛ ففي سائر الروايات:"حتى يعرفَ الرجلُ منا جليسَه". انتهى ... والظاهر أن أبا برزة أراد أن الرجلَ إنما كان يعرفُ جليسَه إذا تأمله ورَدّدَ فيه نظرَه، ويدل عليه أحاديث أُخر ... ).

(3) -أخرجه أبو داود (ح 1040) ، وأحمد في (المسند) (6/ 310) من طريق عبد الرزاق بدون قولها: (كن نساء يشهدن مع رسول الله-صلاة الصبح، فينصرفن متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس) . وأخرجه البخاري (1/ 212/215/ 219/220) في المواقيت، في باب: وقت الفجر، من طريق الزهري كما عند أبي داود واحمد بدون قولها السابق. ومسلم في باب: استحباب التبكير بالصبح (1/ 230) ، والصنعاني في: (مصنفه) (1/ 421/2185) من منشورات دار الكتب العلمية، وهي النسخة التي عندي داخل زنزانتي الانفرادية، انظر هامش: (نصب الراية) (1/ 239/240) ، دار الحديث القاهرة، النسخة التي عندي زنزانتي الانفرادية بالسجن المحلي بتطوان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت