فهرس الكتاب

الصفحة 22 من 316

وقال ابن قدامة في"المغني" (1/ 540) :"وَأَمَّا صَلاةُ الصُّبْحِ فَالتَّغْلِيسُ بِهَا أَفْضَلُ [1] ، وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ."

وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مُوسَى وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ" [2] ."

فتوى رقم: (79345) : هل هناك فرق بين صلاة الصبح وصلاة الفجر؟ ما هو الفرق بين صلاة الفجر والصبح؟

الحمد لله

صلاة الفجر هي صلاة الصبح، لا فرق بينهما، وهي ركعتان مفروضتان، يبدأ وقتها من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس. ولها سنة قبليّة، ركعتان، وتسمى سنة الفجر أو: سنة الصبح، أو: ركعتي الفجر.

وقد ورد في السنة إطلاق"صلاة الصبح"، و"صلاة الفجر"على هذه الفريضة الشريفة، ومن ذلك: ما رواه مسلم (656) عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ قَالَ: دَخَلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ صَلاةِ الْمَغْرِبِ فَقَعَدَ وَحْدَهُ فَقَعَدْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخِي، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-يَقُولُ: (مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا قَامَ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ فِي جَمَاعَةٍ فَكَأَنَّمَا صَلَّى اللَّيْلَ كُلَّهُ) .

وما رواه البخاري (556) ومسلم (608) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ-رضي الله عنه-قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ-: (إِذَا أَدْرَكَ أَحَدُكُمْ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ، وَإِذَا أَدْرَكَ سَجْدَةً مِنْ صَلاةِ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَلْيُتِمَّ صَلاتَهُ) .

وأما تسميتها"صلاة الفجر"ففي نحو ما رواه مسلم (670) عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ-صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وعلى آله وصحبه وَسَلَّمَ- (كَانَ إِذَا صَلَّى الْفَجْرَ جَلَسَ فِي مُصَلاهُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ حَسَنًا) .

(1) -قال ابن رجب في: (فتح الباري) (4/ 446/رقم:578) : (وقد رُوي عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-: أنه أمر بذلك معاذ ابن جبل-كما في:"أخلاق النبي - صلى الله عليه وسلم -"(ص:76) لأبي الشيخ، ومن طريقه البغوي في: (شرح السنة) (2/ 198/199) -لما أرسله إلى اليمن، فأمره أن يُغَلِّسَ بالفجر في الشتاء لطول الليل واستيقاظ الناسِ في أول الوقت، وأن يؤخر في الصيف، لأن الناس ينامون لقصر الليل فيه.

وحملَ بعضُ أصحابنا أحاديثَ الأمر بالإسفار على حالة تأخير المأمومين، وقد روي عن النبي-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-أنه كان يعجل الصبح تارة، وعن جماعة من السلف ... فروى الإمام أحمد في:"المسند" (2/ 135/136) ، و (أطرافه) (3/ 605) : حدثنا أبو أحمد الزبيري: ثنا أبو شعبة الطحان-جار الأعمش-، عن أبي الربيع، قال: قلت لابن عمر: إني أصلي معك الصبح، ثم ألتفتُ فلا أرى وجهَ جليسي، ثم أحيانًا تُسفِرُ. قال: كذاك رأيت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يصلي، وأحببتُ أن أصليها كما رأيت رسول الله-صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم-يصليها.

وهذا إسناد ضعيف؛ نقَل البرقاني، عن الدارقطني، قال أبو شعبة متروك-وفي:"سؤالات البرقاني" (590) بلفظ: (وأبو شعبة الطحان، جار الأعمش: لا يعرف اسمه، كوفي متروك) -وأبو الربيع مجهول-وفي: (سؤالات البرقاني) (602) بلفظ: (وأبو الربيع، عن ابن عمر، مجهول لا يحدث عنه إ لا أبو شعبة الطحان) .

(2) -انظر: (الفتح) (4/ 430/431/رقم:578 - كتاب مواقيت الصلاة، 27 - باب: وقت الفجر) لابن رجب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت