جزاكم الله خيرًا على هذه الإحالة، زادكم الله مِن فضله وأنعم عليكم. وإنِّي عُدتُ إلى هذا الكتاب النفيس بعد تنبيهكم الكريم، واستخرجتُ مِنه ستة أقوالٍ لابن عمار، وهي ليست مِن رواية الحسين بن إدريس للتاريخ. مِنها قولٌ أورده أبو زكريا الأزدي مِن رواية بشر بن سليمان، وقد ذكرتُه مِن رواية إدريس بن سليم وهو برقم 272. وباقي الأقوال كالتالي:
> قال أبو زكريا الأزدي [ص 151] : حدثني الحسن بن سعيد بن مهران الصفار قال: أخبرنا ابن عمار قال: حدثني إبراهيم بن موسى الزيات قال: أتيتُ عويمرًا [صوابها عوفًا كما في ص 358] الأعرابي أسأله عن حديث، فقال: (( مِن أين أنت؟ ) )فقلت: مِن أهل الموصل. فقال: (( شهدتَ قتل أهل الموصل؟ ) )قلتُ: نعم. قال: (( فحدِّثْني ) ). فحدَّثتُه. قال: فجعل يبكي ويقول: (( كذب واللهِ مَن زعم أنَّ هولاء مسلمون! كذب والله مَن زعم أنَّ هؤلاء مسلمون! ) ). اهـ
> قال أبو زكريا الأزدي [ص 154] : وجدتُ في كتابٍ مسموعٍ مِن محمد بن عبد الله بن عمار - قال: سمعتُ أبا جعفر محمد بن عبد الله بن عمار يقول: سمعتُ أبا بكر بن عياش يقول: (( ابتداء الأبدال مِن أهل الموصل ) ). اهـ
> قال أبو زكريا الأزدي [ص 304] : حدثني الحسن بن سعيد القصار [صوابه الصفار] قال: حدثني ابن عمار قال: سألتُ أبا مسعود الزجاج عن اسم أبي عبد الرحمن الفراء، فقال: (( اسمه نوح ) ). اهـ
> قال أبو زكريا الأزدي [ص 308] : حدثنا إبراهيم بن حبان قال: حدثني أحمد بن حمدون الخفاف قال: سمعتُ ابن عمار يقول: (( رأيتُ سابقًا وكان ينزل باب القصَّابين، وكانت لا تجفُّ عينه مِن البكاء ) ). اهـ
> قال أبو زكريا [ص 305] : حدثنا الحسن بن سعيد الصفار وأحمد بن حمدون الخفاف، عن ابن عمار قال: (( كان أبو يحيى مِن أوَّل مَن رحل في طلب الحديث مِن المواصلة، وحدَّثنا عنه محمد بن أحمد بن أبي المثنى الموصلي ومحمد بن رزين الموصلي، ومات فيها ) ). اهـ
تاريخ ابن عمار هو نفسه كتاب علل الحديث ومعرفة الشيوخ
أريد أن أُفَصِّل هنا ما أجملتُه في المقدمة مِن أنَّ كتاب ابن عمار الذي أشار إليه العلماء بأنه في علل الحديث ومعرفة الشيوخ هو نفسه تاريخ ابن عمار، وكلهم قالوا إنَّ له كتابًا واحدًا يرويه عنه الحسين بن إدريس لا كتابين! وهذا يتجلَّى مِن خلال الدلائل التالية:
الدارقطني وابن شاهين ينقلان عن نفس الكتاب مِن نفس الرواية
أمَّا الدارقطني فقد سَبَقَ وأوردنا له قوله: (( وحدثنا أيضًا أبو بكر النقاش، عن الحسين بن خُرَّم، عن محمد بن عمار الموصلي بكتاب التاريخ لابن عمار ) ). اهـ وأبو بكر النقاش هو محمد بن الحسن بن زياد المقرئ، وهو الذي ينقل ابن شاهين أيضًا مِن روايته. قال ابن شاهين في ثقاته [1011] : حدثنا محمد بن الحسن: ثنا حسين بن إدريس قال: قال ابن عمار الموصلي .. إلخ. وكَرَّر هذا الإسناد في مواضعَ عدةٍ مِن كُتُبه، وكثيرًا ما يكتفي بقوله: (( قال ابن عمار ) ). وقد قال في ضعفائه [ص 40] : (( نا محمد بن الحسن بن زياد المقرئ: نا حسين بن إدريس الهروي ) ). اهـ فهذا صريحٌ في أنَّ محمد بن الحسن هذا هو نفسه أبو بكر النقاش الذي يروي عن الحسين بن إدريس تاريخ ابن عمار كما قال الدارقطني.
وقد اتفق الدارقطنيُّ وابنُ شاهين على إيراد نَصٍّ لابن عمار في كتابيهما:
> قال الدارقطني [المؤتلف والمختلف 3/ 1452] : (( معلَّى بن صبيح: قال ابن عمار الموصلي: كان مِن عُبَّاد الموصل، وكان يضع الحديث ويكذب ) ). اهـ
> وقال ابن شاهين في ضعفائه [607] : (( ثنا محمد بن الحسن [تحرَّف في المطبوع إلى: سعيد!] ثنا حسين بن إدريس قال: قال ابن عمار: كان معلَّى بن صبيح مِن عُبَّاد الموصل، وكان يضع الحديث ويكذب ) ). اهـ
فهذا الكتاب هو هو تاريخ ابن عمار كما سمَّاه الدارقطني.
ابن شاهين والخطيب البغدادي ينقلان عن نفس الكتاب ولكن ليس مِن نفس الرواية
سَبَقَ وذكرنا قولَ الخطيب بأنَّ كتاب ابن عمارٍ الذي يرويه عنه الحسين بن إدريس هو كتابٌ (( في علل الحديث ومعرفة الشيوخ ) ). اهـ وهو نفس الكتاب الذي أَكْثَرَ الخطيبُ مِن النقل عنه، وهو عنده برواية البرقاني عن ابن خميرويه عن الحسين. وقد اتفق ابن شاهين والخطيب على إيراد نصٍّ لابن عمار في كتابيهما:
> قال ابن شاهين في ضعفائه [17] : (( قال ابن عمار: إبراهيم بن طهمان ضعيفٌ مضطرب الحديث ) ). اهـ
> وقال الخطيب البغدادي [تاريخ بغداد 6/ 105] : (( أخبرني أبو بكر البرقاني: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي: أخبرنا الحسين بن إدريس قال: سمعت ابن عمار يقول: إبراهيم بن طهمان ضعيفٌ وهو مضطرب الحديث ) ). اهـ
والمادة التي ينقلها ابن شاهين مِن كتاب ابن عمار صريحةٌ في أنها في الجرح والتعديل بما يتوافق مع ما ينقله الخطيب في تاريخه أيضًا، وما ينقله أيضًا ابن عساكر مِن طريق الخطيب.
ابن شاهين وابن عساكر ينقلان عن نفس الكتاب ولكن ليس مِن نفس الرواية
ابن عساكر ينقل أقوال ابن عمار مِن طريق الخطيب البغدادي بإسناده إلى كتاب ابن عمار. وقد اتفق هو وابن شاهين على نقل نصٍّ لابن عمار في كتابيهما:
> قال ابن شاهين في ضعفائه [55] : (( وقال ابن عمار: إسحاق بن أبي فروة ضعيف ) ). اهـ
> وقال ابن عساكر [تاريخ دمشق 8/ 253] : (( أخبرنا أبو محمد عبد الكريم بن حمزة: نا أبو بكر الخطيب في كتابه: أنا أبو بكر البرقاني: أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه: نا الحسين بن إدريس: أنا محمد بن عبد الله بن عمار قال: إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة ضعيف ذاهب ) ). اهـ
ابن عساكر سَمَّى كتاب ابن عمار الذي ينقل مِنه الخطيبُ تاريخَ ابن عمار
نَقَلَ الخطيبُ في تاريخه في ترجمة سليمان بن أرقم قولًا لابن عمار ولكن مِن رواية أبي بكر النقاش عن الحسين بن إدريس، وهي نفس الرواية التي ينقل مِنها الدارقطني وابن شاهين كما تقدَّم. فتعقَّبه ابنُ عساكر بأنَّ هذا ليس هو الإسناد الذي ينقل به مِن تاريخ ابن عمار!
> قال الخطيب [تاريخ بغداد 9/ 15] : (( أخبرنا عبيد الله بن عمر الواعظ: حدثني أبي: حدثنا محمد بن الحسن: حدثنا الحسين بن إدريس: حدثنا محمد بن عمار قال: سليمان بن أرقم ضعيف ) ). اهـ أمَّا ابنُ عساكر فأورَدَ رواية الخطيب لكتاب ابن عمار بإسناده المعروف أولًا وهي لَمْ يذكرها في تاريخ بغداد، ثم أتبعه بهذه الرواية التي ذكرها في تاريخ بغداد.
> قال ابن عساكر [تاريخ دمشق 22/ 188] : (( قرأتُ على أبي محمد السلمي، عن أبي بكر الخطيب: أنا أبو بكر البرقاني: أنا محمد بن عبد الله بن خميرويه: نا الحسين بن إدريس: أنا محمد بن عبد الله بن عمار: قال سفيان: عن أبي معاذ. قال ابن عمار:"هو سليمان بن أرقم، كان يكنيه، وليس بثقة". أخبرنا أبو الحسن بن سعيد وأبو النجم: أنا أبو بكر الخطيب: نا عبيد الله بن عمر الواعظ: حدثني أبي: نا محمد بن الحسن: نا حسين بن إدريس: نا محمد بن عمار قال:"سليمان بن أرقم ضعيف". كذا ذكره الخطيب بهذا الإسناد عن ابن عمار! وأظنه وَهِمَ فيه ودَخَلَ عليه عند النقل إسنادٌ في إسنادٍ. وتاريخ ابن عمار عند الخطيب بهذا الإسناد، فالله أعلم ) ). اهـ
فابن عساكر ساق أولًا قولَ ابنِ عمار بالإسناد المشهور لكتابه ليُدَلِّل بإيراد الرواية الثانية على وقوع الخطيب في الوهم، وأنَّ تاريخ ابن عمار عنده ليس بهذا الإسناد الأخير! والخطيب لم يهم، بل نَقَلَ مِن الرواية الأخرى للكتاب لفائدةٍ أرادها. وما يعنينا في كلام ابن عساكر أنه سمَّى هذا الكتاب تاريخَ ابن عمار.
الذهبي أيضًا أطلق اسم التاريخ صراحةً على كتاب ابن عمار
قال الذهبي في ترجمة ابن عمار [ميزان الاعتدال 3/ 596] : (( حافظ صدوق له تاريخ مفيد ... وحدَّث عنه الحسين بن إدريس الهروي بكتابه في العلل والرجال ) ). اهـ ويتأكَّد لنا هذا صراحةً بنقله لقولٍ لابن عمار مِن كتابه اتفق ونقله أيضًا الخطيب البغدادي.
> قال الخطيب البغدادي [تاريخ بغداد 14/ 75] : (( أخبرنا البرقاني: أخبرنا محمد بن عبد الله بن خميرويه: أخبرنا الحسين بن إدريس قال: سمعت ابن عمار يقول:"هلال بن خباب كوفي ثقة، وكان هنا بالموصل، وولده هنا بالموصل، ويونس بن خباب هو أخوه ضعيف". قلت: وقد وهم محمد بن عبد الله بن عمار في قوله إن يونس بن خباب أخو هلال بن خباب، لأنَّا لا نعلم بينهما مناسبة ) ). اهـ
> وقال الذهبي [ميزان الاعتدال 4/ 312] : (( وقال محمد بن عبد الله بن عمار في تاريخه:"هلال كوفي ثقة كان بالموصل، ويونس بن خباب أخوه ضعيف". قال الخطيب: وهم، فلا نعلم بينهما مناسبة ) ). اهـ
فحُسِمَت المسألة بهذا القول مِن الذهبي مِن أنَّ الكتاب الذي ينقل عنه الخطيب البغدادي هو تاريخ ابن عمار. أضف إلى ذلك أنَّ العلماء كانوا يُطلقون اسمَ التاريخ على كُتُب الرجال، ومِن أمثلته إشارة مغلطاي لكتاب العقيلي"الضعفاء الكبير"بأنه تاريخ العقيلي، وغيره العديد مِن الأمثلة. وعلى هذا أَثْبَتُّ الاسم الذي عُرف به الكتاب وهو (تاريخ ابن عمار) وجعلتُ وَصْفَ الخطيبِ له بأنه في علل الحديث ومعرفة الشيوخ عنوانًا ثانويًا له.
استدراكات أخرى
مِن كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي
[1/ 497] أنا أبو بكر البرقاني: أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي: أنا الحسين بن إدريس: نا ابن عمار: نا سفيان بن عيينة، عن عبيد الله بن أبي يزيد قال: «كان ابن عباس إذا سئل عن الشيء، فإن كان في القرآن أَخْبَرَ به، وإن لم يكن في القرآن وكان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَخْبَرَ به، وإن لم يكن عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عن أبي بكر وعمر أَخْبَرَ به، وإن لم يكن عن أبي بكر وعمر اجتهد فيه رأيه» .
وقد قرنه الخطيب بإسنادٍ آخر فقال: ونا أبو طالب يحيى بن علي بن الطيب الدسكري بحلوان لفظًا: أنا أبو نصر أحمد بن الحسين بن أحمد بن حمويه النيسابوري: أنا المؤمل بن الحسن بن عيسى: نا الحسن بن محمد بن الصباح الزعفراني: نا سفيان بن عيينة، وذَكَرَه. ثم قال: (( هذا لَفْظُ الدسكري، والآخر بمعناه ) ). اهـ
[1/ 499] أنا البرقاني: أنا أبو الفضل بن خميرويه: أنا الحسين بن إدريس: نا ابن عمار: نا أبو بكر بن عياش، عن حسن بن عبيد الله قال: قيل لإبراهيم: تُفتي بما لم تسمع؟ قال: «نُفتي بما سمعنا، ونقيس ما لم نسمع بما سمعنا» .
[2/ 428] أنا أبو بكر البرقاني قال: أنا أبو الفضل محمد بن عبد الله بن خميرويه الهروي قال: أنا الحسين بن إدريس قال: نا ابن عمار، عن المعافى، عن إبراهيم بن يزيد، عن سليمان الأحول، عن طاوس، عن ابن عباس قال: «إن كنتُ لأسأل عن الأمر الواحد ثلاثين مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم» .
الأحوص بن حكيم
قال ابن عمار: صالح ( [1] ) .
جابر بن يزيد بن رفاعة العجلي
قال ابن عمار: رأيتُ على جابر عمامة سوداء. وكان له بابٌ مِن داره مفتوحٌ إلى المسجد. يعني مسجد الموالي، يعني يدخل مِنه ويخرج ( [2] ) .
وقال أيضًا: هو كوفيٌّ نزل الموصل ( [3] ) .
عباد بن كثير الثقفي
قال ابن عمار: ضعيف، وعباد بن كثير الرملي أثبت مِنه ( [4] ) .
عمر بن عبد الرحمن بن الحارث المخزومي
قال ابن عمار: ثقة ( [5] ) .
موسى بن نافع أبو شهاب الحناط الأكبر
قال ابن عمار: أبو شهاب الهذلي وهو موسى بن نافع وهو ثقة ( [6] ) .
[1] - تهذيب التهذيب لابن حجر 1/ 193.
[2] - تهذيب الكمال للمزي 4/ 473. وقد وهمتُ وجعلتُه في ترجمة جابر بن يزيد الجعفي.
[3] - إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي 3/ 145.
[4] - إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي 7/ 179.
[5] - خلاصة التذهيب للصفي الخزرجي ص 284.
[6] - ثقات ابن شاهين 1351.