قلت: فعلم من هذا الحديث أن الرجل إذا صلى بمفرده خلف الصف أن صلاته باطلة وببطلانها قال أحمد، وإسحاق، وحماد، ووكيع، وابن أبي ليلى، والنخعي وغيرهم كما في «شرح السنة للبغوي» (3/ 378) ، و «نيل الأوطار» للشوكاني (3/ 210) ، و «سبل السلام» لابن الأمير الصنعاني (2/ 433) ورجح القول ببطلانها.
ولا يشكل على ذلك حديث أبي بكرة عند البخاري رقم (783) أنه ركع قبل أن يدخل في الصف فذكر ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - بعد الصلاة فلم يأمره بإعادة الركعة، وقال له:» زادك الله حرصًا، ولا تعد «فليس فيه ما يصرف ذلك مطلقًا، وإنما هو محتمل أن ذلك في حق من لم يستطع أن يدخل في الصف، وبهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية وارتضاه العلامة الألباني في «الإرواء» (2/ 329) ، وقيل: معناه لا تعد إلى إتيان الصلاة مسرعًا، وقيل لا تعد إلى دخولك في الصف راكعًا، وقيل لا تعد في إبطاء المجيء إلى الصلاة، وقيل غير ذلك. وحاصله أنه في هذا الحكم مجمل وحديث علي بن شيبان ووابصة مبين مقدم على المجمل في العمل، فإذا علم أن صلاة الرجل خلف الصف وحده لا تصح فإليك بيان الفرق بين الرجل والمرأة وإنها تكون صفًا بمفردها.
قال الإمام البخاري -رحمه الله- رقم (727) : باب المرأة وحدها تكون صفًا: حدثنا عبدالله بن محمد قال حدثنا سفيان، عن إسحاق، عن أنس بن مالك قال: صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - صلى الله عليه وسلم -، وأمي أم سليم خلفنا. وأخرجه مسلم رقم (658) .
ومن حديث أنس عند مسلم (660) أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى بأنس وبأمه أو خالته قال: فأقامني عن يمينه وأقام المرأة خلفنا.