وهذا دليل على أن كفران النعمة، وكفران العشرة متأصل في النساء أكثر منه في الرجال،» لو أحسنت إلى أحداهن الدهر ثم رأت منك يومًا إساءة أو رأت منك شيئًا يخالف منك مرادها قالت: ما رأيت منك خيرًا قط «.
4 -وهكذا التصفيق:
نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن التصفيق، لما دخل وقد كان يصلح بين بني عمرو بن عوف لشر حصل بينهم، وتقدم أبو بكر رضي الله عنه بالصلاة، وهو القائل:» مروا أبا بكر ليصلي بالناس «، عند موته وقد كان بلال أتى إلى أبي بكر رضي الله عنه قال: هل لك أن تصلي بالناس، قال: إن شئت، صلاة العصر، فتقدم يصلي للناس، ثم دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، ولما رأوا دخول النبي - صلى الله عليه وسلم -، جعلوا يصفقون عليهم رضوان الله، وتأخر أبو بكر، وتقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - وأكمل الصلاة، ولما فرغ من الصلاة قال: ما لك يا أبا بكر لا تتم الصلاة، إذ أمرتك، -أي أشار له- ثم قال:» ما لكم إذا نابكم شيء في صلاتكم صفقتم، إنما التصفيق للنساء، والتسبيح للرجال «، ومعنى ذلك أن هذا خاص بالنساء في الصلاة خلف الرجال، إذا كان النساء يصلين خلف الرجال، فإنه في ذلك الحين لا يجوز لهن أن تقول: سبحان الله، إذا سهى الإمام، وإنما تصفق، بينما إذا كن بمفردهن لهن: أن يُصفقن، ولهن أن يسبحن، كما ثبت من حديث أسماء رضي الله عنها، حين كسفت الشمس، سبحت، عائشة رضي الله عنها لما قالت لها آية، قالت: سبحان الله، ولم ينكر عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك، وكانت تصلي خلفه، ولكن هذا شأن النساء، خلف الرجال التصفيق، في الصلاة.
فدل هذا أن هذا التصفق الحاصل بين الناس أنه فيه نوع من التشبه بالنساء، ومع ذلك هو تشبه بالكافرين، قال تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً} [الأنفال:35] ، ومما ينبغي للمرء أن يتجنبه فيما يتعلق بالتشبه، ألا وهو