فهرس الكتاب
أقدمها رتبة في الوجود وهو أقربها إليه حتى ينتهي إلى آخرها رتبة في الوجود وهو أبعدها عنه في الوجود فتحصل معرفة الموجودات بأقصى أسبابها. وهذا هو النظر الإلهي في الموجودات. فإن المبدأ الأول هو الإله وما بعده من المبادئ التي ليست هي أجسامًا ولا في أجسام هي المبادئ الإلهية. ثم بعد ذلك يشرع في العلم الإنسان ويفحص عن الغرض الذي لأجله كون الإنسان وهو الكمال الذي يلزم أن يبلغه الإنسان ماذا وكيف هو. ثم يفحص عن جميع الأشياء التي بها يبلغ الإنسان ذلك الكمال إذ ينتفع في بلوغها وهي الخيرات والفضائل والحسنات ويميزها عن الأشياء التي تعوقه عن بلوغ ذلك الكمال وهي الشرور والنقائص والسيئات.
ويعرف ماذا وكيف كل واحد منها وعن ماذا ولمادا ولأجل ماذا هو إلى أن تحصل كلها معلومة ومعقولة متميزة بعضها عن بعض وهذا هو العلم المدني. وهو علم الأشياء التي بها أهل المدن بالإجتماع المدني ينال السعادة كل واحد بمقدار ما له أعد بالفطرة. ويتبين له أن الإجتماع المدني والجملة التي تحصل من اجتماع المدنيين في المدن شبيه باجتماع الأجسام في جملة العالم ويتبين له أيضا في جملة ما تشتمل عليه المدينة والأمة نظائر ما تشتمل عليه جملة العالم. وكما أن في العالم مبدأ ما أولًا ثم مبادئ أخر على ترتيب وموجودات عن تلك المبادئ وموجودات أخر تتلو تلك الموجودات على ترتيب إلى أن تنتهي إلى آخر الموجودات رتبة في الوجود كذلك في جملة ما تشتمل عليه الأمة أو المدينة مبدأ ما أول ثم مبادئ أخر تتلوه ومدنيون آخرون يتلون تلك المبادئ وآخرون يتلون هؤلاء إلى أن ينتهى إلى آخر المدنيين رتبة في المدينة والإنسانية حتى يوجد فيما تشتمل عليه المدينة نظائر ما