فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 23

إلى مجاورة ناس آخرين واجتماعه معهم. وكذلك في الفطرة الطبيعية لهذا الحيوان أن يأوي ويسكن مجاورًا لمن هو في نوعه فلذلك يسمى الحيوان الإنسي والحيوان المدني. فيحصل ههنا علم آخر ونظر آخر يفحص عن هذه المبادئ العقلية وعن الأفعال والملكات التي بها يسعى الإنسان نحو هذا الكمال فيحصل من ذلك العلم الإنساني والعلم المدني.

فيبتدئ وينظر في الموجودات التي هي بعد الطبيعيات ويسلك فيها الطرق التي سلكها في الطبيعيات ويجعل مبادئ التعليم فيها ما يتفق أن يوجد من المقدمات الأول التي تصلح لهذا الجنس ثم ما قد برهن في العلم الطبيعي مما يليق أن يستعمل مبادئ التعليم في هذا الجنس وترتب

الترتيب الذي سلف ذكره إلى أن يصار إلى شيء شيء مما في هذا الجنس من الموجودات. فيتبين الفاحص عنها أنه ليس يمكن أن يكون لشيء منها مادة أصلًا وإنما ينبغي أن يفحص في كل واحد منها ماذا وكيف وجوده ومن أي فاعل ولماذا وجوده. فلا يزال يفحص هكذا إلى أن ينتهي إلى موجود لا يمكن أن يكون له مبدأ أصلًا من هذه المبادئ: لا ماذا وجوده ولا عماذا وجوده ولا لماذا وجوده بل يكون هو المبدأ الأول لجميع الموجودات التي سلف ذكرها ويكون هو الذي به وعنه وله وجودها بالأنحاء التي لا تدخل عليه نقصًا أصلًا بل بأكمل الأنحاء التي بها يكون الشيء مبدأ للموجودات.

فإذا وقف على هذا فحص بعد ذلك عما يلزم أن يحصل في الموجودات إد كان ذلك الوجود مبدأها وسبب وجودها فيبتدئ من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت