فهرس الكتاب
الذي لأجله كون الإنسان. ويعلم أن المبادئ الطبيعية التي في الإنسان وفي التعليم غير كافية في أن يصير الإنسان بها إلى الكمال الذي لأجل بلوغه كون الإنسان.
ويتبين أنه محتاج فيه إلى مبادئ نطقية عقلية يسعى الإنسان بها نحو ذلك الكمال. فحينئذ يكون قد لاح للناظر جنس آخر غير ما بعد الطبيعيات سبيل الإنسان أن يفحص عما يشتمل عليه ذلك الجنس وهي الأشياء التي تحصل للإنسان إربه عن المبادئ العقلية التي فيه فيبلغ بها الكمال الذي تحصلت معرفته في العلم الطبيعي. ويتبين مع ذلك أن هذه المبادئ النطقية ليست إنما هي أسباب ينال بها الإنسان الكمال الذي لأجله كون. ويعلم مع ذلك أن هذه المبادئ العقلية هي أيضا مبادئ لوجود أشياء كثيرة في الموجودات الطبيعية غير تلك التي أعطتها إياها المبادئ الطبيعية. وذلك أن الإنسان إنما يصير إلى الكمال الأقصى الذي له ما يتجوهر به في الحقيقة إذا سعى عن هذه المبادئ نحو بلوغ هذا الكمال وليس يمكنه أن يسعى نحوه إلا باستعمال أشياء كثيرة من الموجودات الطبيعية وإلى أن يفعل فيها أفعالًا تصير بها تلك الطبيعيات نافقة له في أن يبلغ الكمال الأقصى الذي سبيله أن يناله.
ويتبين له مع ذلك في هذا العلم أن كل إنسان إنما ينال من ذلك الكمال قسطًا ما وإن ما يبلغه من ذلك القسط كان أزيد أو أنقص إذ جميع الكمالات ليس يمكن أن يبلغها وحده بانفراده دون معاونة ناس كثيرين له. وإن فطرة كل إنسان أن يكون مرتبطًا فيما ينبغي أن يسعى له بإنسان أو ناس غيره وكل إنسان من الناس بهذه الحال. وإنه كذلك يحتاج كل إنسان فيما له أن يبلغ من هذا الكمال