فهرس الكتاب

‹
الصفحة 23 من 23

والجزئي الكائن لأجل هذا الغرض هو الجزئي العادل والصناعة الجزئية التي غرضها هذا الغرض هي الصناعة الجزئية العادلة والفاضلة. والذين يستعملون في تأديب الأمم وأهل المدن طوعا هم أهل الفضائل والصنائع المنطقية. وظاهر أن الملك يحتاج إلى أن يعود إلى الأمور النظرية المعقولة التي قد حصلت معرفتها ببراهين يقينية ويلتمس في كل واحدة منها الطرق الإقناعية الممكنة فيها ويتحرى في كل واحدة منها جميع ما يمكن فيه من الطرق الإقناعية. وذلك يمكنه بما له من القوة على الإقناع في شيء شيء من الأمور لم يعمد إلى تلك القوة على الإقناع في شيء شيء من الأمور لم يعمد إلى تلك الأمور بأعيانها فيأخذ مثالاتها وينبغي أن يجعل تلك المثالات مثالات تخيل الأمور النظرية عند جميع الأمم باشتراك. ويجعل المثالات بما يمكن أن يوقع التصديق به بالطرق الإقناعية ويجتهد في كل ذلك أن يجعلها مثالات مشتركة وبطرق إقناعية مشتركة لجميع الأمم والمدن. ثم بعد ذلك يحتاج إلى إحصاء أفعال الفضائل والصنائع العملية الجزئية وهي التي اشترطت فيها تلك الشرائط المذكورة فيما سلف. ويجعل لها طرقا إقناعية مشورية تنهض بها عزائمهم نحوها ويستعمل في ذلك الأقاويل التي يوطأ بها أمر نفسه والأقاويل الإنفعالية والخلقية التي تخشع منها نفوس المدنيين وتذل وترق وتضعف.

وفي الأشياء المضادة لها يستعمل أقاويل انفعالية وخلقية تقوى لها نفوس المدنيين وتعز وتقسو وتحنو فهذه بأعيانها يستعملها في الملوك المشاكلين له والمضادين له وفي الناس والأعوان الذي يستعملهم وفي الذين يستعملهم المضادون له وفي الفاضلين وفي المضادين لهم فإنه يستعمل فيما يخصه أقاويل تخشع منها النفوس وتذل وفي المضادين أقاويل تعز بها النفوس وتقسو وتعاف. وأقاويل يناقض بها مخالفي تلك الآراء والأفعال بالطرق الإقناعية وأقاويل تقبح آراءهم وأفعالهم وتظهر نكرها وشنعتها. ويستعمل في ذلك من الأقاويل الصنفين جميعا أعني الصنف الذي سبيله أن يستعمل حينا بحين ويوما بيوم ووقتا بوقت ولا يحفظ ولا يستدام ولا يكتب. ويستعمل الصنف الآخر وهو الذي سبيله أن يحفظ ويستدام متلوا ومكتوبا ويجعل في كل من الكتابين الآراء والأفعال التي إليها دعوا والأقاويل التي التمس بها أن تحفظ عليهم وتمكن فيهم ما إليه دعوا حتى لا تزول عن نفوسهم والأقاويل التي يناقض بها من ضاد تلك الآراء والأفعال فتحصل للعلوم التي يؤدبون بها ثلاث رتب لكل علم منها قوم يستحفظونه ممن له قوة على جودة استنباط ما لم يصرح له في الجنس الذي استحفظ وعلى القيام بنصرته ومناقضة ما يناقضه ومضادة ما ضاده وعلى جودة تعليم كل ذلك ملتمسين ثم بعد ذلك ينظر في أصناف الأمم أمة أمة وينظر فيما وطنت له تلك الأمة بالطبع المشترك من الملكات والأفعال الإنسانية حتى يأتي على النظر في الأمم كلهم أو أكثرهم وينظر فيما سبيل الأمم كلهم أن يشتركوا فيه وهو الطبيعة الإنسانية التي تعمهم.

ثم ما سبيل كل طائفة من كل أمة أن تخص به فيميز هذه كلها وتحصل بالفعل. ثم الأشياء التي سبيلها أن تقوم بها أمة أمة من الأفعال والملكات ويسددوا فيها نحو السعادة كم عدد ذلك بالتقريب وأي أصناف الإقناعات ينبغي أن تستعمل معهم وذلك في الفضائل النظرية والفضائل العملية. فيثبت ما لأمة أمة على حيالها بعد أن يقسم أقسام كل أمة وينظر هل يصلح أن تستحفظ طائفة منهم العلوم النظرية أم لا وهل فيهم من يستحفظ النظرية الذائعة أو النظرية المخيلة. فإذا حصلت هذه كلها عندهم كانت العلوم الحاصلة عندهم أربعة: أحدها الفضيلة النظرية التي تحصل بها الموجودات معقولة عن براهين يقينية ثم تحصل تلك المعقولات بأعيانها عن طرق إقناعية ثم العلم الذي يحتوي على مثالات تلك المعقولات مصدقا بها بالطرق الإقناعية ثم بعدها العلوم المنتزعة عن هذه الثلاثة لأمة أمة فتكون تلك العلوم المنتزعة على عدد الأمم يحتوي كل علم منها على جميع الأشياء التي تكمل بها تلك الأمة وتسعد. فذلك محتاج إلى أن يرتب لعلم ما تسعد به أمة أمة أو قوم قوم أو إنسان إنسان ويستحفظ ما ينبغي أن تؤدب به تلك الأمة فقط ويعرف الأشياء التي تستعمل في تأديب تلك الأمة من طريق الإقناع. وينبغي أن يكون الذي يستحفظ ما ينبغي ان يعلمه تلك الأمة إنسان أو قوم له أو لهم أيضا قوة على جودة استنباط ما لم يعطه أو يعطوه بالفعل في الجنس الذي استحفظ وعلى القيام بنصرته ومناقضة ما ضاده وعلى جودة تعليمه لتلك الأمة ملتمسا بكل ذل تتميم غرض الرئيس الأول في الأمة التي لأجلها أعطاه أو أعطاهم ما أعطاه. فهؤلاء هم الذي سبيلهم أن يستعملوا في تأديب الأمم طوعا والأفضل أن يكون في كل واحد من هؤلاء الذي إليهم تفويض تأديب الأمم من هؤلاء الطوائف في كل واحد منهم فضيلة جزئية وفضيلة فكرية ينتفعون بهما على جودة استعمال الجيوش في الحروب إذا احتاجوا إلى ذلك حتى تجتمع في كل واحد منهم ماهية التأديب بالوجهين جميعا.

فإن لم يتفق ذلك في إنسان واحد أضاف إلى الذي يؤدب طوعا من له هذه الماهية الجزئية وتصير سنة من يفوض إليه تأديب كل أة أن يكون له قوم يستعملهم في تأديب تلك الأمة طوعا أو كرها فيجعل من يستعملهم أيضا طائفتين أو طائفة واحدة لها ماهية في الأمرين جميعا. ثم تقسم تلك الطائفة أو الطائفتين إلى أجزائها أو أجزاء كل واحدة منها إلى أن تنتهي إلى أصغر أجزائها أو أصغرها قوة في التأديب. ويجعل المراتب فيها

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت