فهرس الكتاب
الأمرين علم وجوده فقط ويعطينا في الآخر علم وجوده وسبب وجوده. وعلى هذا المثال إن كان مبدأ المبدأ حاله هذه الحال بأن يكون له أيضا مبدأ وتكون له أشياء كائنة عنه استعملنا مبدأ المبدأ في تبيين مبدئه وفي تبيين تلك الأشياء الأخر الخفية الكائنة عنه. فيعطينا أيضًا ذلك المبدأ من مبدئه علم وجوده فقط ومن تلك الأشياء الأخر علم وجودها وسبب وجودها. فأول أجناس الموجودات التي ينظر فيها ما كان أسهل على الإنسان وأحرى أن لا تقع فيه حيرة واضطراب الذهن وهو الأعداد والأعظام. والعلم المشتمل على جنس الأعداد والأعظام هو علم التعاليم فيبتدأ أولا في الأعداد فيعطى في الأعداد الأعداد التي بها يكون التقدير ويعطى مع ذلك كيف التقدير بها في الأعظام الأخر التي شأنها أن تقدر.
ويعطى أيضا في الأعظام الأشكال والأوضاع وجودة الترتيب واتقان التأليف وحسن النظام ثم ينظر في الأعظام التي تلحقها الأعداد فيعطى تلك الأعظام كل ما يلحقها لأجل الأعداد من التقدير وجودة الترتيب واتقان التأليف وحسن النظام فيحصل لهذه الأعظام خاصة التقدير وجودة الترتيب واتقان التأليف وحسن النظام من جهتين: من جهة مالها من ذلك لأجل أنها أعظام ومن جهة ما لها ذلك ولكن من جهة أنها أعداد. وما لم يكن من الأعظام يلحقه العدد كان ما يلحقه من التقدير وجودة الترتيب واتقان التأليف وحسن النظام من جهة ما لها ذلك لأجل أنها أعظام فقط.
ثم من بعد ذلك ينظر في سائر الموجودات الأخر فما كان منها يلحقه التقدير وجودة الترتيب وحسن النظام من جهة الأعداد فقط أعطاها إياه. وينظر أيضا في سائر الأشياء التي لها أعظام فيعطيها كل ما يلحق الأعظام من جهة ما هي أعظام: من أشكال وأوضاع وتقدير وترتيب وتأليف ونظام. وما كان منها تلحقه هذه الأشياء من جهة الأعداد ومن جهة الأعظام جميعًا أعطاه ما يوجد في الجنسين من ذلك إلى أن يأتي على جميع الموجودات التي يمكن أن توجد فيها هذه الأشياء من جهة الأعداد والأعظام فيحدث من ذلك أيضا علوم المناظر وعلوم الأكبر المتحركة وعلوم في الأجسام السماوية وعلم الموسيقى وعلم الأثقال وعلم الحيل.
ويبتدئ فيأخذ في الأعداد والأعظام جميع الأشياء التي هي مبادئ التعاليم في الجنس الذي ينظر فيرتبها الترتيب الذي يحصل عن