فهرس الكتاب
1 -2 - …أمَّا عمر بن عبد العزيز: أمير المؤمنين، وهو ثقة إمام من رجال الصحيحين، صرح أبو بردة بتحديثه بهذا الحديث.
ويتابعه فيه (سعيد بن أبي بردة، وعون، وعمارة القرشي، ومحمد بن إسحاق التميمي، وغيلان بن جرير، وسليمان بن داود الخولاني)
ولا أعلمه إلا بستة أوجه كلها فيها متكلم فيهم، والإسناد إلى بعضهم لا يصح، إلا واحد فقط، والسند إليه صحيح، ليس فيه «إن هذه الأمة أمة مرحومة» ولفظه
«لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا» .اهـ وهذا إسناد صحيح متصل -كما سيأتي-.
قال ابن الوزير (ت 840) في [العواصم/6/ 161] : وهو حديثٌ صحيح على شرط الجماعة، فإنه خرجه مسلم من طرقٍ عن قتادة أنه قال: إن عونًا -يعني: ابن
أبي جحيفة- وسعيد بن أبي بُردَةَ كلاهما حدَّثاه: أنهما شَهِدَا أبا بُردةَ يُحَدِّثُ عمر بن عبد العزيز، عن أبيه أبي موسى، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك.
وكل رجاله مُجمعٌ عليهم في كتب الجماعة، وقتادة صرَّح بالسماع، فلا يُخاف من تدليسه. اهـ
ومع ذلك فقد أعله البخاري بقوله في [الأوسط/3/ 95 - الرشد] ويروى عن .. سَعِيد بن أبي بردة، وعون ... وفي أسانيدها نظر .. اهـ
وهذا النظر الذي في هذا الإسناد في غاية الخفاء، وعند التأمل نجد أنه ليس هناك متن لهذا الإسناد(همام، عن قتادة، عن سعيد بن أبي بردة، وعون، عن أبي
بردة)في ما وقفت عليه، إلا هذا المتن فقط، ومتن آخر تكلم فيه النقاد بتضعيفه، وهو «أَنَّ رَجُلَيْنِ، ادَّعَيَا بَعِيرًا، فَبَعَثَ كُلٌّ مِنْهُمَا بِشَاهِدَيْنِ، فَقَضَى فِيهِ النَّبِيُّ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنَهُمَا». وهو عن سعيد فقط دون عون.
وأما رواية مسلم له فيجاب عنه بـ:
أن الإمام مسلم ذكر لهذا المتن ثلاث طرق، أعلها جميعًا الإمام البخاري في الأوسط كما تقدم وسيأتي، وهذا الطريق -أعني: طريق قتادة، هو أصحها في ما
يبدو، ومع ذلك لم يقدمه الإمام مسلم كعادته في تقديم الصحيح أولًا، ثم يثنِّي بالمتابعات والشواهد، وسيأتي نص المزي وابن حجر، في كون الإمام مسلم أخرج
الطريق الثالث في المتابعات، وهذا معناه أن الإمام مسلم جعل الطريق الأول الذي فيه طلحة هو الصحيح ولهذا قدمه، مع أن طريق قتادة -في ما يظهر-
أصح، وهذه قرينة على أنَّ الإمام مسلم أخرج هذا الطريق أيضًا في المتابعات، ولم يقدمه على طلحة مع أنه أصح في ما يبدو، والله وحده هو الأعلم
بالصواب، وإليه المرجع والمآب.
وهؤلاء الستة هم:
1 -2 - 1 قتادة بن دعامة السدوسي (رواه عن سعيد بن أبي بردة، وعون، عن عمر بن عبد العزيز) عن أبي بردة:
وهو ثقة ثبت حافظ إمام، من رجال الصحيحين، وهو عن سعيد بن أبي بردة على شرط مسلم، وقد صرح بالسماع من عون ومن سعيد، والسند إليه صحيح على
شرطهما، إلا من طريق محمد بن سنان فهو على شرط البخاري فقط، وهذا هو الوجه الصحيح من الأوجه الستة عن عمر بن عبد العزيز، وباقي الأوجه عن
عمر كلها ضعيفة لا تصح.
أخرجه أحمد (ت 241) في [مسنده/32/ 375/19600 - الأرناؤوط] فقال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ.
وأخرجه مسلم (ت 261) في [صحيحه/2767 - الفريابي] فقال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ. وقال مسلم: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَمُحَمَّدُ
بْنُ الْمُثَنَّى، جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ عَبْدِ الْوَارِثِ.
وأخرجه البيهقي (ت 458) في [البعث والنشور/94/ 86 - مركز الخدمات والأبحاث] فقال: وَأَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ نَظِيفٍ الْمِصْرِيُّ بِمَكَّةَ، ثنا
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ الْمَكِّيُّ، إِمْلَاءً، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ الصَّفَّارُ.
وفي [الشعب/1/ 580/371 - الرشد] فقال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَامِدٍ الْبَزَّازُ بِهَمْدَانَ، حدثنا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ الْقَاضِي، حدثنا
مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ، حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ.
قال عفان، ومحمد، وإسحاق: حدثنا. وقال عبد الصمد: أخبرنا:
هَمَّامٌ، حَدَّثَنَا قَتَادَةُ، أَنَّ (عَوْنًا) ، وَ (سَعِيدَ بْنَ أَبِي بُرْدَةَ) ، حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا شَهِدَا أَبَا بُرْدَةَ يُحَدِّثُ (عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:
«لَا يَمُوتُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ إِلَّا أَدْخَلَ اللهُ مَكَانَهُ النَّارَ، يَهُودِيًّا، أَوْ نَصْرَانِيًّا» ، قَالَ: فَاسْتَحْلَفَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِاللهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ
عَنْ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: فَحَلَفَ لَهُ، قَالَ فَلَمْ يُحَدِّثْنِي سَعِيدٌ أَنَّهُ اسْتَحْلَفَهُ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَى عَوْنٍ قَوْلَهُ. اهـ
1 -2 - 2 وعلي بن زيد بن جدعان (رواه عن عمر بن عبد العزيز، وعمارة القرشي) عن أبي بردة:
كأنهم مجمعون على ضعفه، وقد رواه مرة عن أبي بردة مباشرة بدون عمر، إلا أن السند إليه فيه ضعيف ووضاع، وهنا تفرد بالرواية عنه حماد بن سلمة، وقد
اختلط، فالخلاصة: أنه ضعيف، والسند إليه لا يصح.
أخرجه أحمد (ت 241) في [مسنده/32/ 422/19654 - الأرناؤوط] فقال: حَدَّثَنَا عَفَّانُ.
وأخرجه ابن ابي عاصم (ت 278) في [السنة/1/ 630/280 - الألباني] فقال: ثنا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ.
وأخرجه الدارمي (ت 280) في [الرد على الجهمية/180/ 108 - ابن الأثير] فقال: حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ.
وأخرجه المروزي (ت 294) في [تعظم قدر الصلاة/1/ 285/309 - الدار] فقال: حَدَّثَنَا هُدْبَةُ.
وأخرجه ابن خزيمة (ت 311) في [التوحيد/2/ 577/-الرشد] فقال: وَثَنَا مُحَمَّدٌ، قَالَ: ثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ.
وأخرجه الآجري (ت 360) في [الشريعة/2/ 607/1015 - الوطن] فقال: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ الْبَغَوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ: نا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ.
وأخرجه اللالكائي (ت 418) في [أصول الاعتقاد/3/ 530/832 - طيبة] فقال: أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ عِيسَى، قَالَ: أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ،
قَالَ: ثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ.
قال ثلاثتهم (عفان، وهدبة، وموسى) :
حدثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ (عُمَارَةَ الْقُرَشِيِّ) ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: وَفَدْتُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ، فَكَانَ الَّذِي يَعْمَلُ فِي حَوَائِجِنَا(عُمَرُ بْنُ عَبْدِ
الْعَزِيزِ)، فَلَمَّا قَضَيْتُ حَوَائِجِي رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَقَالَ: مَا رَدَّ الشَّيْخُ؟ فَلَمَّا قَرُبْتُ مِنْهُ قُلْتُ لَهُ: إِنِّي ذَكَرْتُ حَدِيثًا حَدَّثَنِي بِهِ أَبِي عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ،
قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، ذَهَبَ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كَانُوا يَعْبُدُونَ فِي الدُّنْيَا، وَبَقِيَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ، فَقَالَ لَهُمْ: مَا"
تَنْتَظِرُونَ وَقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ قَالُوا: إِنَّ لَنَا رَبًّا كُنَّا نَعْبُدُهُ فِي الدُّنْيَا لَمْ نَرَهُ، فَيُقَالُ لَهُمْ: إِذَا رَأَيْتُمُوهُ تَعْرِفُونَهُ. فَيَقُولُونَ: نَعَمْ. فَيُقَالُ لَهُمْ: وَكَيْفَ تَعْرِفُونَهُ وَلَمْ تَرَوْهُ؟
فَقَالُوا: إِنَّهُ لَا شِبْهَ لَهُ، فَيَكْشِفُ لَهُمْ عَنْ حِجَابٍ فَيَنْظُرُونَ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا، وَيَبْقَى قَوْمٌ فِي ظُهُورِهِمْ مِثْلُ صَيَاصِي الْبَقَرِ، فَيُرِيدُونَ أَنْ
يَسْجُدُوا فَلَا يَقْدِرُونَ عَلَى ذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: {يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ، وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} [القلم: 42] فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: «عِبَادِي،
ارْفَعُوا رُؤُوسَكُمْ، فَقَدْ جَعَلْتُ بَدَلَ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فِي النَّارِ» فَقَالَ (عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ) لِأَبِي بُرْدَةَ: آللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَسَمِعْتَ
أَبَاكَ حَدَّثَكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذَا؟ فَاسْتَحْلَفَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيْمَانٍ. اهـ
1 -2 - 3 وعبد الله بن عثمان بن خثيم القاري أبو عثمان المكي، (رواه عن محمد بن إسحاق بن طلحة، وعمر بن عبد العزيز) عن أبي بردة:
من صغار التابعين، لم يوثقه إلا متساهل كالعجلي، أو له رواية أخرى صريحة في تضعيفه، والآخرون لم يختلفوا في تضعيفه، وقول أبي حاتم الرازي: صالح
الحديث، يعني: أنه يكتب حديثه، وله وجه آخر يرويه عن أبي بردة مباشرة بدون واسطة، سيأتي.
قال البخاري (ت 256) في [الأوسط/1/ 37/60 - الرشد] في ترجمة مُحَمد بْن إِسحاق بْن طَلحَة، التَّيمِيُّ: قَالَ لِي بِشر بْنُ مَرحُوم.
وأخرجه الروياني (ت 307) في [مسنده/1/ 467/313 - قرطبة] فقال: نا الزِّيَادِيُّ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ.
وأخرجه الباغندي (ت 312) في [مسند عمر/117/ 62 - مؤسسة علوم القرآن] فقال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَاتِمٍ.
قال بشر: عن. وقال الزيادي، وإبراهيم: حدثنا:
يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ، نا (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ) ، عَنْ بَعْضِ بَنِي طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ(وقد صرح به البخاري أنه «مُحَمد بْن إِسحاق بْن طَلحَة، التَّيمِيُّ» ،
وذكره في ترجمته)قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ (عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) ، فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: حَدِّثْنَا بِأَحَادِيثِ أَبِيكَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ
صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"إنَّ أُمَّتِي أُمَّةٌ مَرْحُومَةٌ، جُعِلَ عَذَابُهَا بِأَيْدِيهَا فِي الدُّنْيَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ"
الْقِيَامَةِ أُتِيَ بِأَهْلِ الْأَدْيَانِ فَأُعْطَى كُلُّ رَجُلٍ رَجُلًا، فَقِيلَ لَهُ: هَذَا فِدَاؤُكَ مِنَ النَّارِ"فَدَعَا عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِقِرْطَاسٍ وَدَوَاةٍ فَكَتَبَ هَذَا، فَكَانَ فِيمَا كُتِبَ. اهـ"
وهذا لفظ الزيادي، وإبراهيم نحوه، ولفظ بشر عند البخاري مختصرًا إلا أنَّ فيه فائدة التصريح باسم الراوي المبهم هنا.
1 -2 - 4 وشداد أبو طلحة الراسبي (رواه عن غيلان بن جرير، وعمر بن عبد العزيز) عن أبي بردة:
ضعفه جماعة من النقاد بسبب خطئه من قِبَل حفظه الذي لا يتعمده، مع قلة حديثه، ووثقه جماعة آخرون بسبب ما رأوه من استقامة بعض أحاديثه التي لم
يخطيء فيها، فالأصل فيه أنه يعتبر به، فإن وجدناه حفظ ولم يخطيء كان ثقة، وإلا فيبقى على أصله يعتبر، وهذا الوجه عند مسلم للاعتبار فقط وليس في
أصوله من أحاديثه الصحيحه، كما قال المزي، وابن حجر، وسيأتي.
فأما من ضعفه فـ:
عبد الصمد بن عبد الوارث العنبري، الراوي عنه هذا الحديث، كما في [الكبير للبخاري/2706] : قال البخاري: ضعفه عبد الصمد. اهـ وهذا مما يؤكد نكارة
هذا الوجه، فإن عبد الصمد من تلاميذه، وهو أولى الناس به وبمعرفة حاله، وبمعرفة أحاديثه، تفرد به عنه، ولو كان مما لم يخطئ فيه لاستثناه من تضعيفه له.
وقال العقيلي بعد ذكره لكلام عبد الصمد في ما نقله عنه البخاري كما في [الضعفاء/707] : وَلَكِنَّهُ صَدُوقٌ، فِي حِفْظِهِ بَعْضُ الشَّيْءِ. اهـ وهذا هو قول ابن حجر
في [التقريب/2755] : صدوق يخطئ. اهـ وكلاهما لا يختلف كثيرًا عن كلام عبد الصمد وهو من أقرب الناس إليه.
وهذا ما أكده ابن حبان في [الثقات/13611] فقال: ربما أخطأ.
وكذلك ما قاله ابن عدي في [الكامل/903] بعد ذكره لكلام البخاري: وشداد ليس له كثير حديث، ولم أر له حديثا منكرا وأرجو أَنَّهُ لا بأس به. اهـ يعني لا
يتعمد الكذب.
ولذا قال الدارقطني كما في [سؤالات البرقاني/220] : يعتبر به.
وقال البيهقي في [الكبرى/2/ 442] : ليس بالقوي.
وأما من وثقه فـ:
ابن معين، وأبو خيثمة، وأحمد، والنسائي على تشدده، والبزار كما في [تهذيب التهذيب/3202] ، وهو كما قالوا، إلا أنه ليس هو الأصل في حديثه، فالأصل فيه
الخطأ حتى ولو كان قليلًا؛ لأنَّ حديثه قليل، فمن نظر إلى خطأه فقط وهو قليل فقد وثقة، ومن نظر إلى خطئة القليل بالنسبة لأحاديثه القليلة فقط ضعفه وجعله
معتبرا به.
وقد تقدمت الإشارة إلى أنه ليس له عند مسلم غير هذا الحديث، وقد ذكره في الشواهد.
قال الحافظ في تهذيب التهذيب 4/ 316: لكنه (أي حديثه عند مسلم) في الشواهد.اهـ
وقال المزي في [التهذيب:12/ 298] : وليس لَهُ عنده غيره. اهـ
أخرجه مسلم (ت 261) في [صحيحه/2767 - الفريابي] فقال: وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عُتْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ عُمَارَةَ،
حَدَّثَنَا شَدَّادٌ أَبُو طَلْحَةَ الرَّاسِبِيُّ، عَنْ (غَيْلَانَ بْنِ جَرِيرٍ) ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ نَاسٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ
بِذُنُوبٍ أَمْثَالِ الْجِبَالِ، فَيَغْفِرُهَا اللهُ لَهُمْ وَيَضَعُهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى» فِيمَا أَحْسِبُ أَنَا. قَالَ أَبُو رَوْحٍ: لَا أَدْرِي مِمَّنِ الشَّكُّ، قَالَ أَبُو بُرْدَةَ: فَحَدَّثْتُ بِهِ(عُمَرَ بْنَ
عَبْدِ الْعَزِيزِ)فَقَالَ: أَبُوكَ حَدَّثَكَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. اهـ وأبو روح هو حرمي بن عمارة
قال الحافظ في تهذيب التهذيب 4/ 316: لكنه (أي حديثه عند مسلم) في الشواهد.اهـ
1 -2 - 5 وثابت البناني (رواه عن عمر بن عبد العزيز فقط) عن أبي بردة:
ثقة عابد كان رأسًا في العلم والعمل، وهو من رواة الصحيحين، وباقي الكتب الستة، إلا أنَّ روايته عن عمر بن عبد العزيز غير مشهورة، لم يروه عنه غير
محمد بن عبد الله أبو الدهماء البصري، وهو منكر الحديث كما قال أبو حاتم الرازي، ولم يروه عنه غير أبو جعفر النفيلي، وهو ثقة حافظ إمام، ثم رواه عنه
الأئمة كما قال أبو نعيم.
أخرجه الطبراني (ت 360) في [الأوسط/3/ 26/2359 - الحرمين]
وعنه أخرجه أبو نعيم (ت 430) في [الحلية/5/ 363 - السعادة]
فقال الطبراني: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ زُرَارَةَ الرَّقِّيُّ، قَالَ: أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ: نا أَبُو الدَّهْمَاءِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: أَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، عَنْ
(عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ) ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ جَمَعَ اللَّهُ الْخَلَائِقَ فِي صَعِيدٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ
رَفَعَ لِكُلِّ قَوْمٍ آلِهَتَهُمُ الَّتِي كَانُوا يَعْبُدُونَ فَيُورِدُونَهُمُ النَّارَ، وَيَبْقَى الْمُوَحِّدُونَ، فَيُقَالَ لَهُمْ: مَا تَنْتَظِرُونَ؟ فَيَقُولُونَ: نَنْتَظِرُ رَبًّا كُنَّا نَعْبُدُهُ بِالْغَيْبِ، فَيُقَالُ لَهُمْ:
أَوَتَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقُولُونَ: إِنْ شَاءَ عَرَّفَنَا نَفْسَهُ، فَيَتَجَلَّى لَهُمْ تَبَارَكَ وَتَعَالَى، فَيَخِرُّونَ لَهُ سُجَّدًا، فَيُقَالُ لَهُمْ: يَا أَهْلَ التَّوْحِيدِ، ارْفَعُوا رُءُوسَكُمْ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَكُمُ
الْجَنَّةَ، وَجَعَلَ مَكَانَ كُلِّ رَجُلٍ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا فِي النَّارِ».اهـ
قال الطبراني: لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُمَرَ إِلَّا ثَابِتٌ وَلَا عَنْ ثَابِتٍ، إِلَّا أَبُو الدَّهْمَاءِ، تَفَرَّدَ بِهِ النُّفَيْلِيُّ. اهـ
قال أبو نعيم: غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَثَابِتٍ، تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو الدَّهْمَاءِ، وَحَدَّثَ بِهِ الْأَئِمَّةُ عَنِ النُّفَيْلِيِّ: أَبُو حَاتِمٍ، وَأَبُو زُرْعَةَ، وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، وَغَيْرُهُمْ. اهـ
1 -2 - 6 وسليمان بن داود الخولاني (رواه عن عمر بن عبد العزيز فقط) عن أبي بردة:
ضعفه ابن معين، وابن المديني، وأحمد، والبخاري، وقال أبو حاتم الرازي: لا بأس به. -يعني بذلك: يكتب حديث- والعقيلي -بذكره له في الضعفاء-
والدارقطني.
وقد أثنى عليه أبو زرعة الرازي، وغيره من الحفاظ، وهذا خاص بحديث الصدقات، كما قال البيهقي: و قد أثنى على سليمان بن داود أبو زرعة، و أبو حاتم
، و عثمان بن سعيد، و جماعة من الحفاظ و رأوا هذا الحديث الذى رواه فى"الصدقات"موصول الإسناد حسنا، والله أعلم.اهـ
ولذلك قال أبو حفص عمر بن شاهين في [المختلف/37] : ليس الخلاف بين أحمد، ويحيى في سليمان بن داود، وإنما الخلاف في الحديث. اهـ يعني: حديث
الصدقات، فابن معين يرده، وأحمد قال: أرجو أن يكون صحيحًا.
وقد تفرد بالرواية عنه الوضين بن عطاء، ورأيتهم كأنهم متفقين على تضعيفه، وعلى تضعيف ما رواه.
أخرجه الطبراني (ت 360) في [مسند الشاميين/1/ 383/667 - الرسالة] فقال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ، قَالَ: وَجَدْتُ فِي كِتَابِ الْفَيَّاضِ بْنِ عَمْرٍو
وأخرجه الخولاني (ت 370) في [تاريخه/82 - البرقي] فقال: وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مُنَبِّهِ بْنِ عُثْمَانَ اللَّخْمِيُّ، حَدَّثَنَا أَبِي مُنَبِّهُ بْنُ عُثْمَانَ.
قال الْفَيَّاضِ: عن. وقال مُنَبِّهُ:
حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ الْوَضِينِ بْنِ عَطَاءٍ، حَدَّثَنِي (سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْخَوْلَانِيُّ) ، قَالَ: سَمِعْتُ (عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ) ، يَقُولُ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى
الْأَشْعَرِيِّ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ، لَيْسَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِيكَ فِيهِ أَحَدٌ، وَلَا بَيْنَ أَبِيكَ وَبَيْنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيهِ أَحَدٌ، فَقَالَ: (نَعَمْ) ، سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: قَالَ
رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةً مَرْحُومَةً مُقَدَّسَةً مُبَارَكَةً لَا عَذَابَ عَلَيْهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّمَا عَذَابُهُمْ (بَيْنَهُمْ) فِي الدُّنْيَا بِالْفِتَنِ» اهـ