إنَّ الحمد لله نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد ألا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أنَّ محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا.
أمَّا بعد:
فقد سبق لي أنْ كتبت شيئًا في تخريج بعض الأحاديث المهمَّة، ودرستها دراسة حديثيِّة مفصَّلة، على ضوء قواعد، ومناهج متقدمي علماء الحديث، الذين لهم المرجع في معرفة هذا العلم الشريف.
وقد أشار إليَّ بعض الإخوة الفضلاء بنشرها، فراودت نفسي بذلك مرارًا حتى اطمأنَّتْ بإخراج ولو جزء منها، حتى يَعُمَّ نفعُها، ولعلَّها أيضًا تلقى استحسان المتخصِّصين بهذا الفن، أو تعقَّبهم بما يرونه من ملحوظات بنَّاءة فيرسلون بها إليَّ، فحينئذٍ أشكرهم، وأثني عليهم، ولهم مني دعوة صالحة بظهر الغيب إنْ شاء الله تعالى.
وقد وقع الاختيار في هذا الجزء على حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنهما: (الطواف بالبيت صلاة ... ) الذي طالما اختلفت آراء الفقهاء في أحكامه، ومعناه، وتباينت اجتهادات المحدِّثين والنُّقاد (المتقدمين منهم والمعاصرين) في تصحيحه، أو تضعيفه.
وإنما اخترت هذا الحديث خاصة؛ لأنه حديث يهمُّ الفقيهَ والمحدِّثَ، ولمناسبته موسم الحج، ولأنه أصلٌّ - عند الفقهاء - في أكثر من مسألة فقهية، فدعاني ذلك إلى تحقيق القول فيه، ودراسته دراسة حديثيِّة موسَّعة، بالنظر في أوجه الاختلافات والطرق لهذا الحديث، ومراعاة أحوال رجال أسانيدها، لأنَّ الحديث ربما لا تعرف صحَّته من ضعفه حتى تجمع طرقه وأسانيده فتعرض بعضها على بعض، وفي ذلك يقول عبد الله بن المبارك: (إذا أردتَ أنْ