الصفحة 13 من 32

الطَّاوِي: الذي طَوَى يَطْوِي, أيْ: لمْ يأْكُلْ شيئًا متعَمِّدًا لذلكَ. والمُعَارَضَةُ المُبَارَاةُ. ويَخُوتُ، بالخاءِ المعجمةِ: يُسْرِعُ هنا، منْ خَوْتِ البازيِّ والعُقابِ, أي: انقِضَاضِهِمَا، وهوَ أسرعُ ما يكونُ. وأذنابُ الشِّعَابِ: أسَافِلُها، وعَسَلانُ الذئبِ، كعَسَلِهِ: خَبَبُهُ في مِشْيَتِهِ.

فجُمْلَةُ (غَدَا) استئنافِيَّةٌ لا محلَّ لها ـ لأَجْلِ ذلكَ ـ من الإعرابِ، ويجبُ فصلُها عن التي قبلَها المُقتضيَةِ سؤالًا يُجَابُ عنهُ بالثانيَةِ. وبيانُ ذلكَ أنَّ قولَهُ: كما غَدَا، اقتضى أنْ يقالَ: كيفَ غدا؟ فيقالُ: غدا طاوِيًا، ولوْ تحَقَقَّ السؤالُ لوَجَبَ فصلُ الجوابِ عنهُ، فكذلكَ يجبُ فصلُ الجوابِ عمَّا يتضمَّنُ ذلكَ السؤالَ، ويُسَمَّى الفصلُ استئنافِيًّا كالجملةِ المُسْتَأْنَفِ بها.

والمعنى: غدا الذئبُ لِطَلَبِ القوتِ في حالِ كونِهِ جائعًا، وهذهِ الحالةُ لازمةٌ لهُ؛ ولذلكَ يقولونَ: رماهُ اللَّهُ بداءِ الذئبِ، أي: الجوعِ. وغدا أيضًا حالةَ كونِهِ يُبَارِي الريحَ في السرعةِ وفي حالِ كونِهِ ينْحَدِرُ في أسفلِ الشِّعَابِ مُسرعًا كما ينقضُّ البَازِيُّ، وفي حال كونِهِ يضْطَرِبُ في مِشيتِهِ منْ شدَّةِ السرعةِ، وواحدُ الشِّعَابِ، شَعْبَةٌ: وهيَ مَسِيلُ الماءِ إلى الوادي.

28 -فلمَّا لَوَاهُ القُوتُ منْ حيثُ أَمَّهُ دَعَا فأجابَتْهُ نظائرُ نُحَّلُ

لَوَيْتُ فُلانًا: مَطَلْتُهُ بحَقِّهِ، وهوَ هنا استعارةٌ لعدَمِ وِجْدَانِ الذئبِ القوتَ في المحلِّ الذي أمَّهُ؛ أيْ: قَصَدَهُ.

ولمَّا لمْ يجِدْ ذلكَ عوَى منْ خيبتِهِ في مطلبِهِ فأجابتْهُ (8 / ب) نظائرُ: أيْ: أشْبَاهٌ لهُ في حالةٍ من الجوعِ ومنْ طلبِ القوتِ على الحالِ الذي وصفَ، ناحلةٌ مهزولةً منْ أجلِ ذلكَ.

29 -مُهَلَّلَةٌ شِيبُ الوُجُوهِ كأنَّهَا قِدَاحٌ بِكَفَّيْ ياسرٍ تتَقَلْقَلُ

المُهلَّلَةُ: التي تُشْبِهُ الهلالَ. وهذا استعمالٌ غريبٌ مُخِلٌّ بفصاحةِ الكلمةِ؛ إذْ لمْ يُعْهَد استعمالُ فَعَّلَ بالتشديدِ في التشبيهِ، ونظيرُ مُهَلَّلَةٍ هنا مُسَرَّجٌ في قولِ العَجَّاجِ: [الرجز]

وَفَاحِمًا وَمَرْسِنًا مُسَرَّجًا

أيْ: كالسيفِ السَّرِيجِيِّ في الدقَّةِ والاستواءِ، أوْ كالسراجِ في البريقِ واللمعانِ. والشِّيبُ: جمعُ أَشْيَبَ، وهوَ ها هنا المُتَغَيِّرُ لونَ الوَجْهِ على سبيلِ الاستعارةِ والقِدَاحُ: جمعُ قِدْحٍ بالكسرِ، وهوَ السهمُ قبلْ أنْ يُرَاشَ. وتَقَلْقُلُ القداحِ: تحرِيكُها واضطرابُها, ومِنْ لازمِ ذلكَ تصويتُهَا. واليَاسِرُ: الذي يُجِيلُهَا ويُفَرِّقُها، فِعْلُهُ يَسَرَ بالفتحِ، يَيْسِرُ بالكسرِ.

والمعنى على تشبيهِ الذئابِ العاويَةِ الضامرةِ من الجوعِ بقداحِ الميسرِ المُصَوَّتَةِ عندَ اضطرابِها في كفِّ المُفِيضِ: وهوَ اليَاسِرُ، فقولُهُ: تتقَلْقَلُ لا يتِمُّ المعنى بدُونِهِ. ومُهَلَّلَةٌ بالرفعِ منْ صفاتِ النظائرِ.

30 -أو الخَشْرَمُ المَبْعُوثُ حثَّحْثَ دَبْرَهُ مَحَابِيضُ أَرْسَاهُنَّ سَامٍ مُعَسِّلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت