فهرس الكتاب
والمعنى: أشْبَهَت القوسُ بتصْوِيَتِهَا عندَ مفارقةِ السهمِ لها امرأةً كثُرَتْ أرْزَاؤُهَا، والِهًا، في حالِ كوْنِهَا تُرِنُّ وترفعُ صوْتَها بالبكاءِ.
14 -ولستُ بمِهْيَافٍ يُعَشِّي سَوَامَهُ مُجَدَّعَةً سُقْبَانُهَا وهيَ بُهَّلُ
المِهْيَافُ: الشديدُ العَطَشِ. والسَّوَامُ: النَّعَمُ الراعي كالسائمةِ. أَسَامَ الإبِلَ: رَعَاهَا. وعشَّاها بالتشديدِ: رَعَاهَا ليلًا، فهيَ عاشيَةٌ، وفي المثلِ: العاشيَةُ تَهِيجُ الآبِيَةَ، أي: الراعيَةُ تبعثُ التي امتنعتْ من الرعْيِ عليهِ، والسُّقْبَانُ - بالضمِّ: أولادُ الإبلِ. ومن الناسِ مَنْ خصَّ بهِ الذكورَ.
ومنهم مَنْ قالَ: إنَّما يُسَمَّى السَّقْبَ ساعةَ الولادةِ، وتجديعُ السُّقْبَانِ: إساءةُ غذَائِهَا كإجْدَاعِهَا، والبُهَّلُ جمعُ باهِلٍ: وهيَ الناقةُ التي لا صِرَارَ عليها. والصِّرَارُ، بالصادِ المُهْمَلَةِ بزنةِ كِتَابٍ: ما يُشَدُّ بهِ ضَرْعُ الناقةِ، يُقَالُ: أبْهَلَهَا إذا أهْمَلَها منْ ذلكَ وتركَ ولدَهَا يَرْضَعُها.
يقولُ: لستُ راعيًا شديدَ العطشِ أوْ سريعَهُ في حالِ كوْنِهِ يَرْعَى إبِلَهُ ليلًا حالةَ كونِ الإبلِ جائعةَ الأولادِ لقِلَّةِ اللبنِ، وفي حالِ كوْنِهَا غيرَ مشدودةِ الضروعِ منْ أجلِ ذلكَ؛ إذْ لا فائدةَ في شدِّها حينَ لا لبنَ، فأوْلادُها تُرْضِعُهَا لوْ كانَ الرضاعُ يُغْنِيهَا منْ جوعٍ أوْ يُسْمِنُها، وهذهِ حالةٌ شديدةٌ، نفَى عنْ نفسِهِ أنْ يكونَ مَنْ ذَكَرَ مؤكِّدًا للنفيِ بزيادةِ الباءِ في الخبرِ؛ لأنَّ الكونَ على تلكَ الحالِ تسوءُ معَهُ الأخلاقُ وتَحْرَجُ بهِ الصدورُ.
15 -ولا جُبَّأٍ أَكْهَى مُرِبٍّ بعِرْسِهِ يُطَالِعُهَا في شَأْنِهِ كيفَ يَفْعَلُ
(4 / ب) الجُبَّأُ، بوزْنِ سُكَّرٍ: الجبانُ. والأكْهَى بالهاءِ: الجبانُ الضعيفُ. فهوَ تأكيدٌ للجبانِ؛ أيْ: نعتٌ لهُ مفيدٌ للتأكيدِ بما فيهِ من الزيادةِ على معنى الأوَّلِ، يُقَالُ منهُ: كَهِيَ كرَضِيَ، والإِرْبَابُ بالعِرْسِ - أي: الزوجةِ - ملازمَتُها. ومُطَالعتُها في الشأنِ: مُؤَامَرَتُها فيهِ.
يقولُ: ولستُ أيضًا بجبانٍ ضعيفٍ مُلازمٍ لزوجتِهِ، يُؤَامِرُها في شئُونِهِ، كيفَ يفعلُ فيها، فقَوْلُهُ: كيفَ يفعلُ تفسيرٌ لِـ (يُطالعُها) ؛ أيْ: يسألُها كيفَ يفعلُ فيما عنَّ لهُ منْ شأْنِهِ، وناهيكَ بضعفِ مَنْ يسألُ النساءَ، ويرجعُ إلى إشارتِهِنَّ في الأمورِ، ومشُورتِهِنَّ في الشئُونِ؛ فإنهنَّ ناقصاتُ عقلٍ ودينٍ، والمحتاجُ إليهنَّ في ذلكَ أنقصُ عقلًا، وأضعفُ رَأْيًا.
16 -ولا خَرِقٍ هَيْقٍ كأنَّ فُؤَادَهُ يَظَلُّ بهِ المُكَّاءَ يعْلُو ويَسْفُلُ
الخَرِقُ - بالخاءِ المعجمةِ المفتوحةِ بوزْنِ كَتِفٍ - الذي خَرِقَ كفَرِحَ، أيْ: دَهِشَ منْ خوفٍ أوْ حياءٍ، أوْ بَهَتَ فاتحًا عينَيْهِ ينظرُ. وخَرِقَ الطائرُ: لمْ يقْدِرْ على الطيرانِ. والهَيْقُ: الدقيقُ الطويلُ. والمُكَّاءُ، بضمِّ الميمِ وفتحِ الكافِ المُشدَّدةِ: طائرٌ جمْعُهُ مَكَاكِيٌّ. وأمَّا المُكَاءُ بالتخفيفِ: فالتصفيرُ بالفمِ، أو النفخُ في الأصابعِ مُشَبَّكَةً. والمُكَّاءُ بالتشديدِ: ذُو مُكَاءٍ بالتخفيفِ،