الصفحة 25 من 80

فَصْلٌ

ومن الصِّفاتِ الَّتي نَفاهَا اللهُ تعالى عنْ نفسِهِ: الموتُ .. والجهلُ .. والنِّسيانُ .. والعجزُ .. والسِّنَةُ .. والنَّومُ .. واللُّغوبُ .. والإِعياءُ .. والظُّلْمُ.

قالَ اللهُ تعالى: (وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لاَ يَمُوتُ) [1] .

وقالَ عنْ موسى: (فِي كِتَابٍ لاَ يَضِلُّ رَبِّي وَلاَ يَنْسَى) [2] .

وقالَ: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الْأَرْضِ) [3] .

وقالَ: (لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ) [4] .

وقالَ: (وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ) [5] . وقالَ: (وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ) [6] . وقالَ: (وَلاَ يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا) [7] .

وكلُّ صفةٍ نَفاهَا اللهُ تعالى عنْ نفسِهِ فإنَّها مُتضَمِّنَةٌ لشَيْئَيْنِ:

أحدُهُمَا: انتفاءُ تلكَ الصِّفةِ.

الثّاني: ثبوتُ كمالِ ضِدِّهَا.

ألاَ ترى إلى قولِهِ: (وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَوَاتِ وَلاَ فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا) [8] . فإنَّ اللهَ تعالى لَمَّا نَفَى عنْ نفسِهِ العَجْزَ بَيَّنَ أنَّ ذلكَ لكمالِ عِلْمِهِ وقُدْرَتِهِ.

وعلى هذَا فنَفْيُ الظُّلْمِ عنْ نَفْسِهِ، متَضَمِّنٌ لكمالِ عدْلِهِ.

ونفيُ اللُّغوبِ والعيِّ، متَضَمِّنٌ لكمالِ قوَّتِهِ.

ونفيُ السِّنَةِ والنَّوْمِ، متَضَمِّنٌ لكمالِ حياتِهِ وقيُّوميَّتِهِ.

ونفيُ الموتِ، متَضَمِّنٌ لكمالِ حياتِهِ.

وعلى هذَا تَجري سائرُ الصِّفاتِ المنْفِيَّةِ.

ولاَ يُمكِنُ أنْ يكونَ النَّفْيُ في صِفاتِ اللهِ - عزَّ وجلَّ - نفيًا محْضًا، بلْ لا بدَّ أنْ يكونَ لإِثباتِ كمالٍ وذلكَ للوجوهِ التَّاليةِ:

الأوَّلُ: أنَّ اللهَ تعالى قالَ: (وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى) [9] . أي الوصفُ الأكملُ وهذَا معدومٌ في النَّفْيِ المحْضِ.

(1) سورة الفرقان، الآية: 58.

(2) سورة طه، الآية: 52.

(3) سورة فاطر، الآية: 44.

(4) سورة البقرة، الآية: 255.

(5) سورة ق، الآية: 38.

(6) سورة الأحقاف، الآية: 33.

(7) سورة الكهف، الآية: 49.

(8) سورة فاطر، الآية: 44.

(9) سورة النحل، الآية: 60.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت