فهرس الكتاب
ومن أدلَّةِ اشتراطِ المتابَعةِ لرسولِ الله منْ كتابِ اللهِ تعالى قولُهُ تعالى: (وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ) [1] . وقولُهُ: (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلاَمِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ) [2] وقولُهُ في وصْفِ النَّبيِّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) [3] . إلى غيرِ ذلكَ منَ الآياتِ الكثيرةِ المتنوِّعةِ الدَّلاَلَةِ.
ومنْ أدلَّتِهِ مِنَ السُّنَّةِ ما أخْرَجَهُ البخاريُّ ومسلِمُ عنْ عائشةَ رضيَ اللهُ عنْها أنَّ النَّبيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قالَ:"مَنْ عَمِلَ عَمَلًا لَيْسَ عليْهِ أمرُنَا فَهُوَ رَدٌّ". أيْ مردودٌ. وفي صحيحِ مسلِمٍ عنْ جابرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنْهُمَا أنَّ النَّبيَّ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كانَ يقولُ إذَا خَطَبَ النَّاسَ يومَ الجُمُعَةِ:"أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ خَيْرَ الحَدِيثِ كِتَابُ اللهِ، وَخَيْرَ الهَدْيِ هَدْيُ مُحَمَّدٍ، وَشَرَّ الأُمُورِ مُحْدَثَاتُهَا، وكلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلةٍ". وصَحَّ عنْهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أنَّهُ قالَ:"إنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ بَعْدِي فَسَيَرى اخْتِلافًا كثيرًا، فَعَليْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِنَ المَهْدِيِّينَ مِنْ بَعْدِي تَمَسَّكُوا بِهَا، وَعَضُّوا عَلَيْهَا بالنَّواجِذِ، وَإيّاكُمْ وَمُحْدَثَاتِ الأُمُورِ، فَإنَّ كُلَّ مُحْدَثَةٍ بِدْعَةٌ، وكُلَّ بِدْعَةٍ ضَلاَلَةٍ". رواهُ أحمدُ وأبو داودَ.
ولاَ تَتَحَقَّقُ المتابَعةُ إلاّ بموافقةِ العِبادَةِ للشَّرْعِ في سَبَبِهَا، وَجِنْسِهَا، وَقَدْرِهَا، وَكَيْفِيَّتِهَا، وزَمَانِهَا، ومَكَانِهَا.
والعِبادةُ أنواعٌ كثيرةٌ:
فمنْهَا الصَّلاةُ، والذَّبْحُ لقولِهِ تعالى: (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) [4]
وقولِهِ: (قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لاَ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ) [5] .
فَمَنْ صَلَّى لِغَيْرِ اللهِ فَهُوَ مُشْرِكٌ، ومَنْ ذَبَحَ لغيرِ اللهِ تَقرُّبًا وَتَعْظيمًا فَهُو مُشْرِكٌ.
ومنْهَا التَّوَكُّلُ لقولِهِ تعالى: (وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [6] .
وقولِهِ: (فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ) [7] . ولهذَا لمَّا كانَ التَّوَكُّلُ خَاصًّا بهِ كانَ وَحْدَهُ هُوَ الحَسْبُ كما قالَ تعالى: (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ) [8] . فأمَّا قولُهُ تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) [9] . فمعْنَاهُ أنَّ اللهَ هوَ حسْبُكَ وحسْبُ منِ اتَّبَعَكَ منَ المؤمنينَ فقولُهُ: (وَمَنِ اتَّبَعَكَ) . معطُوفٌ على الكافِ في قولِهِ: (حَسْبُكَ) وليْسَ معطوفًا على (اللَّهِ) كمَا ظنَّهُ بعْضُ الغَالِطِينَ، فإنٍَّ هذَا يَفْسَدُ بهِ المعنى إذْ يكونُ المعنى على هذَا التَّقْدِيرِ: أنَّ اللهَ والمؤمنينَ حسْبُ النَّبِيِّ،
(1) سورة الأنعام، الآية: 153.
(2) سورة آل عمران، الآية: 85.
(3) سورة الأعراف، الآية: 157.
(4) سورة الكوثر، الآية: 2.
(5) سورة الأنعام، الآيتان: 162، 163.
(6) سورة المائدة، الآية: 23.
(7) سورة هود، الآية: 123.
(8) سورة الطلاق، الآية: 3.
(9) سورة الأنفال، الآية 64