فهرس الكتاب
ولَيُقْتَلُنَّ دُونَه ، عَهْدٌ من الله ورَسُوله . قلتُ: اللهُ أكبرُ ، ثُمَّ قُمْتُ ، فأَمْسَكتُ له بالرِّكَابِ ، فَركبَ فَرسَه ، ثُمَّ رَجعتُ إِلى دِرْعِي ، فَلَبستُها ، وإِلى فَرَسِي ، فَعَلَوتُهُ ، ثُمَّ وضعتُ رِجّلي في الرِّكَابِ ، وخَرَجْتُ أَسَايُره فقَالَ لي: يا جُنْدبُ ! قلتُ: لَبْيكَ يا أَميرَ الْمؤمِنينَ ، قَالَ: أَمَّا أَنَا فأَبْعثُ إِليهم رَجُلًا يَقْرأُ المُصحَفَ ، يَدْعُو إِلى كِتَابِ رَبِّهم ، وسُنَّة نَبيِّهم ، فَلاَ يُقْبِلُ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ حَتَّى يَرْشُقُوه بالنَّبلِ ، يا جُندبُ ، أَمَا إِنَّه لا يُقْتَلُ مِنَّا عشرةٌ ، ولا يَنْجُو منهم عشْرةٌ .
فانْتَهَيْنَا إِلى القَومِ ، وهُمْ في مُعَسْكَرِهم أَلذِي كَانُوا فيه لم يَبْرَحُوا ، فَنَادَى عَليٌّ في أصحابه ، فَصَفَّهُمَ ، ثُمَّ أتى الصَّفَّ من رَأْسِهِ ذا إِلى رَأْسِهِ ذا مَرَّتينِ ، وهو يَقُولُ: مَنْ يَأْخُذُ هَذَا المُصْحفَ ، فيمْشي به إِلى هؤلاءِ ، فيدعُوهم إِلى كِتَابِ رَبِّهم ، وسُنَّةِ نبيِّهم ، وهو مَقْتولٌ ، وله الجنُّةُ ؟ فلم يُجبْه إِلا شابٌّ من بَنيِ عَامرِ بنِ صَعْصَعَةَ ، فلمَّا رَأَى عَلٌّي حَداثَةَ سِنِّهِ ، قَالَ له: ارْجعْ إِلى مَوْقِفكَ ، ثُمَّ نَادَى الثَّانيةَ ، فلم يَخْرجْ إِليه إِلا ذلكَ الشَّابُّ ثُمَّ نادى الثالثةَ ، فلم يَخْرجْ إِليه إِلا ذلكَ الشَّابُّ ، فقال له عَلُّي: خُذْ ، فأَخَذََ المْصحَفَ ، فقالَ: أَمَا إِنَّكَ مَقْتولٌ ، ولَسْتَ تُقْبلُ علينا بِوجْهِكَ حَتَّى يَرْشقوكَ بالنَّبل ، فخرجَ الشَّابُّ يَمْشي بالمُصْحف إِلى القَوْم ، فلَمَّا دَنَا منهم حَيْثُ سمعُوا ، قَامُوا ، ونشبوا القتال قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ قَالَ: فَرَمَاهُ إِنسانٌ بالنَّبلِ ، فأَقْبلَ عَلَيْنَا بِوَجْهِهِ ، فقَعدَ ، فَقَالَ عَلّي: دُوَنكُم القَوْمَ .