فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 399

لجِبْرِيلَ: (( مَا هِذِهِ النَّحِيرَةُ الَّتِي أَمَرَنِي بهِا رَبِّي؟ قَالَ: إنَّهَا لَيْسَتْ بِنَحِيرَةٍ، وَلَكِنْ يَأْمُرُكَ إِذَا أَحْرَمْتَ للصَّلَاةِ أَنْ تَرْفَعَ يَدَيْكَ إِذَا كَبَّرْتَ، وَإِذَا رَكَعْتَ وَإِذَا رَفَعْتَ رَأْسَكَ مِنَ الرُّكُوعِ ) )الحَدِيثَ. فهو حَدِيثٌ مُنْكَرٌ جدًّا، في إِسْنادِهِ إِسْرَائِيلُ بنُ حَاتِمٍ، قَالَ ابنُ حِبَّانَ: يَرْوِي عن مُقَاتِلٍ المَوْضُوعاتِ، مِن ذَلِكَ خَبَرٌ يَرْوِيهِ عُمَرُ بنُ صَبِيحٍ, عَنْ مُقَاتَلٍ, وَظَفَرَ بِهِ إِسْرَائِيلُ فَرَواهُ وَرَوَى عن مُقَاتِلٍ عن الْأَصبغِ ابنِ نباتَةَ، عن عَلِيٍّ: لَمَّا نَزَلَتْ (فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ) الحديثَ ...

(3) الحديثُ رَوَاهُ مسلمٌ مِن طُرُقٍ بمَعْنَى ما ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ، وفيه قِصَّةٌ. ورَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ كذلِكَ.

وعَلِيُّ بنُ أَبِي طَالِبٍ هو الْإِمَامُ أَبُو الحَسَنِ الهَاشِمِيُّ ابنُ عمِّ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وزَوْجُ ابْنَتِهِ فَاطِمَةَ الزَّهْرَاءِ - واسمُ أَبِي طَالِبٍ عَبْدُ مَنَافِ بنُ عبدِ المُطَّلِبِ بنِ هَاشِمٍ القُرَشِيُّ - كَانَ مِن السَّابِقِينَ الْأَوَّلِينَ إِلَى الْإِسْلَامِ، ومِنْ أَهْلِ بَدْرٍ وبَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، وَأَحَدَ العَشَرَةِ المَشْهُودِ لَهُم بالجَنَّةِ، ورَابِعَ الخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ، ومَنَاقِبُهُ كَثِيرَةٌ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. قَتَلَهُ ابنُ مُلْجِمٍ الخَارِجِيُّ في رَمَضَانَ سَنَةَ أَرْبَعِينَ.

قَوْلُهُ: (لَعَنَ اللَّهُ) . قَالُوا: اللَّعْنَةُ: البُعْدُ عن مَظَانِّ الرَّحْمَةِ ومَوَاطِنِها. قيلَ: واللَّعِينُ والمَلْعُونُ: مَن حَقَّتْ عَلَيْهِ اللَّعْنَةُ، أو دُعِيَ عَلَيْهِ بِهَا. قَالَ أبو السَّعَادَاتِ: أَصْلُ اللَّعْنَةِ، الطَّرْدُ والْإِبْعَادُ مِن اللَّهِ، ومِن الخَلْقِ: السَّبُّ والدُّعاءُ.

قولُهُ: (مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ) قالَ النَّوَوِيُّ: المُرَادُ بهِ أن يَذْبحَ باسمٍ غيرِ اسمِ اللَّهِ تعالى، كَمَن يَذْبَحُ للصَّنَمِ أو للصَّلِيبِ أو لمُوسَى أو لعِيسَى صلَّى اللَّهُ عليهما وسَلَّمَ، أو للْكَعْبَةِ ونحوِ ذلك، وكُلُّ هذا حَرَامٌ، ولا تَحِلُّ هذه الذَّبِيحَةُ، سَوَاءٌ كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا أو نَصْرَانيًّا أو يَهُودِيًّا، نَصَّ عليهِ الشَّافِعِيُّ واتَّفَقُ عليه أصْحَابُنَا، فَإِنْ قُصِدَ مَعَ ذَلِكَ تَعْظِيمُ المَذْبُوحِ له غيرِ اللَّهِ والعِبَادَةُ لهُ، كَانَ ذلك كُفْرًا، فَإِنْ كَانَ الذَّابِحُ مُسْلِمًا قَبْلَ ذَلِكَ صَارَ بالذَّبْحِ مُرْتَدًّا. ذَكَرَهُ في (( شَرْحِ مُسْلِمٍ ) )ونَقَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِن الشَّافِعِيَّةِ وَغَيْرِهِم.

وَقَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: {وَمَا أُهِلَّ بهِ لِغَيْرِ اللَّهِ} [البقرة: 173] ظَاهِرُهُ أنَّهُ ما ذُبِحَ لغَيْرِ اللَّهِ مِثْلَ أنْ يُقالَ: هَذِه الذَّبِيحَةُ لكذا. وإِذَا كَانَ هَذَا هو المَقْصُودَ، فسواءٌ لَفَظَ بهِ أو لم يَلْفِظْ. وتَحْرِيمُ هَذَا أَظْهَرُ مِن تَحْرِيمِ مَا ذَبَحَهُ للَّحْمِ، وَقَالَ فيه: باسْمِ المَسِيحِ ونحوِهِ، كمَا أنَّ مَا ذَبَحْنَاهُ مُتَقَرِّبِينَ بهِ إلى اللَّهِ كانَ أَزْكَى وأَعْظَمَ مِمَّا ذَبَحْنا للَّحْمِ، وقُلْنَا عليهِ: بسمِ اللَّهِ، فإنَّ عِبَادَةَ اللَّهِ بالصَّلَاةِ له والنُّسُكِ له أَعْظَمُ مِن الْاسْتِعَانَةِ باسْمِهِ في فَوَاتحِ الْأُمُورِ، فكذلِكَ الشِّرْكُ بالصَّلَاةِ لغَيْرِهِ، والنُّسُكُ لغيرِهِ أَعْظَمُ مِن الاسْتِعَانَةِ باسمِ غيرِهِ في فَوَاتحِ الْأُمُورِ، فَإِذَا حَرُمَ ما قيلَ فيه باسمِ المَسِيحِ أو الزُّهَرَةِ، فَلأَنْ يَحْرُمَ ما قيلَ فيه لِأَجْلِ المَسِيحِ أو الزُّهَرَةِ أو قَصَدَ بهِ ذلك أَوْلَى، فإنَّ العِبَادَةَ لغيرِ اللَّهِ أَعْظَمُ كُفْرًا مِن الاسْتِعَانَةِ بغيرِ اللَّهِ، كمَا قدْ يَفْعَلُهُ طَائِفَةٌ مِن مُنَافِقِي هذه الْأُمَّةِ، الَّذِينَ قدْ يَتَقَرَّبونَ إلى الكَواكبِ بالذَّبحِ، والنُّجومِ ونحوِ ذلك، وإنْ كانَ هَؤُلَاءِ مُرْتَدِّينَ لا تُبَاحُ ذَبِيحَتُهُم بِحَالٍ، لكنْ يَجْتَمِعُ في الذَّبِيحَةِ مَانِعَانِ. وِمِن هذا البابِ ما يَفْعَلُهُ الجَاهِلُونَ بِمَكَّةَ مِن الذَّبْحِ للجِنِّ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت