فهرس الكتاب
وفي الآيةِ دليلٌ عَلَى أنَّ أَصْلَحَ النَّاسِ لوْ يَفْعَلُهُ إِرْضاءً لغيرِهِ صارَ من الظَّالمينَ. ذَكَرَهُ المصنِّفُ. وقولُهُ: {يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ} [يونس: 107] فلا يَرُدُّهُ عنه رادٌّ؛ لأنَّهُ العزيزُ الَّذي لا يُغالَبُ ولا يُمانَعُ، ولا رَادَّ لقَضائِهِ، ولا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، فأيُّ فائدةٍ في دُعاءِ غيرِهِ لِشَفاعةٍ أوْ غيرِهَا؟ فإنَّهُ تعالَى فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ، لا يُغْنِيهِ عنه شَفِيعٌ ولا غيرُهُ، بلْ لا يَتَكَلَّمُ أحدٌ عندَهُ إلَّا بإذنِهِ، ولا يَشْفَعُ أحدٌ إلَّا بإِذْنِهِ: {مَا لَكُمْ مِن دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} [السجدة: 4] .
وقَولُهُ: {وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [يونس: 107] أيْ: لِمَنْ تابَ إليهِ، وأَقْبَلَ عليهِ حتَّى ولوْ كانَ مِن الشِّركِ.