فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 399

3 بابُ

الخَوْفِ مِنَ الشِّركِ (1)

وقولُ اللَّهِ عَزَّوجَلَّ: {إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ} (2) ] النساء:48[.

وقالَ الخليلُ عَلَيْهِ السَّلام: {وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَّعْبُدَ الأَصْنَامَ} (3) ]إبراهيم:35 [.

وفي الحدِيثِ: (( أَخْوَفُ ما أَخافُ عَلَيْكُمْ الشِّركُ الأصْغَرُ، فَسُئِلَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: الرِّياءُ ) ) (4) .

وعن ابنِ مسعودٍ رَضِيَ اللَّهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلَّمَ قالَ: (( مَنْ ماتَ وَهُوَ يَدْعو مَن دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ ) )رواه البُخَارِيُّ (5) .

وَلَمُسْلِمٍ عَنْ جابرٍ رضي اللَّه عنه أنَّ رَسُولَ اللَّه صلى اللَّهِ علَيْهِ وَسَلَّمَ قالَ: (( مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لا يُشْرِكُ بِهِ شيئًا دَخَلَ الجنَّةَ، ومَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شيئًا دَخَلَ النَّارَ ) ) (6) .

فيهِ مسائل:

الأولى: الخوف من الشِّرك.

الثانية: أن الرياء من الشركِ.

الثالثة: أنه من الشرك الأصغر.

الرابعة: أنه أَخْوَفُ مَا يُخَافُ مِنْهُ عَلَى الصَّالِحين.

الخامسة: قُرْبُ الجنةِ والنّار.

السادسة: الجَمْعُ بَيْنَ قُرْبِهِمَا في حَدِيثٍ واحدٍ.

السابعة: أَنَّهُ من لَقِيَه لا يُشركُ به شَيئا دخل الجنة ومَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شيئًا دَخَلَ النَّارَ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَعْبَدِ النَّاسِ.

الثامنة: المسْأَلَةُ العظيمةُ سؤالُ الخليلِ لَهُ ولِبَنِيهِ وِقايةَ عِبادَةِ الأصْنامِ.

التاسعة: اعتبارهُ بِحَالِ الأكْثَرِ لِقَوْلِهِ: {رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ} .

العاشرة: فيهِ تَفْسيرُ (لا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ) كَمَا ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ.

الحادية عشرة: فَضِيلَةُ مَنْ سَلِمَ مِنَ الشِّرْكِ.

(1) لَمَّا كانَ الشِّرْكُ أَعْظَمَ ذَنْبٍ عُصِيَ اللَّهُ بهِ؛ ولِهَذَا رَتَّبَ عَلَيْهِ مِنْ عُقُوباتِ الدُّنيَا والْآخِرَةِ ما لَمْ يُرَتِّبْهُ عَلَى ذَنْبٍ سِوَاهُ؛ مِنْ إِبَاحَةِ دِمَاءِ أَهْلِهِ وأَمْوَالِهِم، وسَبْيِ نِسَائِهِم وأَوْلَادِهِم، وعَدَمِ مَغْفِرَتِهِ مِنْ بَيْنِ الذُّنوبِ إِلَّا بالتَّوبةِ منهُ. نَبَّهَ المُصَنِّفُ بهِذهِ التَّرجمةِ عَلَى أنَّهُ يَنْبَغِي للمُؤْمِنِ أنْ يَخَافَ منهُ ويَحْذَرَهُ، ويَعْرِفَ أَسْبَابَهُ ومَبَادِئَهُ وأَنْوَاعَهُ؛ لِئَلَّا يَقَعَ فيهِ. ولِهَذَا قالَ حُذَيْفَةُ: كَانَ النَّاسُ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الخَيْرِ، وكُنْتُ أَسْأَلُهُ عَن الشَّرِّ؛ مَخَافَةَ أَنْ أَقَعَ فيهِ. رواهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت