فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 399

ولفظُهُ: حَدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الحُسَيْنِ بنِ إِبْراهِيمَ بنِ إِشْكابَ، ثنا يُونُسُ بنُ محمَّدٍ، ثنَا حَمَّادُ بنُ سَلَمَةَ، عن عاصِمِ بنِ أَبِي النَّجُودِ، عن عُرْوَةَ قالَ: دَخَلَ حُذَيْفَةُ عَلَى مَرِيضٍ، فرَأَى في عَضُدِهِ سَيْرًا فقَطَعَهُ أو انْتَزَعَه ثُمَّ قالَ: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ} .

وابنُ أَبِي حاتمٍ: هو الإِمامُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحمنِ بنُ أَبِي حَاتِمٍ مُحَمَّدِ بنِ إِدْرِيسَ، الرَّازِيُّ التَّمِيمِيُّ الحَنْظَلِيُّ، الحافِظُ ابنُ الحافِظِ، صاحِبُ (( الجَرْحِ والتَّعْدِيلِ ) )والتَّفْسِيرِ وغيرِهِما. ماتَ سنةَ سبعٍ وعشرينَ وثلاثِمائةٍ.

وحُذَيْفةُ: هو ابنُ اليَمَانِ، واسمُ اليَمَانِ حُسَيلٌ بمهملتينِ مُصَغَّرًا، ويُقَالُ: حِسْلٌ. بكسرٍ ثُمَّ سُكونٍ، العَبْسِيُّ بالمُوَحَّدةِ، حَلِيفُ الأَنْصارِ، صَحابِيٌّ جَلِيلٌ مِن السَّابِقِينَ، ويُقَالُ: صاحِبُ السِّرِّ. وأَبُوه أيضًا صَحابيٌّ، ماتَ حُذَيْفةُ في أوَّلِ خِلافةِ عليٍّ سنةَ ستٍّ وثلاثينَ.

قولُهُ: (رَأَى رَجُلًا فِي يَدِهِ خَيْطٌ مِن الحُمَّى) أي: من أَجْلِ الحُمَّى لدَفْعِهَا، وكانَ الجُهَّالُ يُعَلِّقُونَ لذلك التَّمائمَ والخيوطَ ونحوَهَا. ورَوَى وَكِيعٌ عن حُذَيْفةَ أنَّهُ دَخَلَ عَلَى مَرِيضٍ يَعُودُهُ، فلَمَسَ عَضُدَهُ فإذا فيه خَيْطٌ، فَقالَ: ما هَذَا؟ فَقَالَ: شَيْءٌ رُقِيَ لِي فِيهِ، فقَطَعَهُ، فَقَالَ: لو مِتَّ وهو عَلَيْكَ مَا صَلَّيْتُ عَلَيْكَ.

قولُهُ: (فقَطَعَهُ) فيه إِنْكارُ هذا، وإنْ كانَ يُعْتَقَدُ أنَّهُ سببٌ، فإنَّ الأسبابَ لا يَجُوزُ منها إلَّا ما أَباحَهُ اللهُ ورَسُولُهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مع عَدَمِ الاعتمادِ عليهِ، فكيفَ بما هو شِرْكٌ، كالتَّمائمِ والخيوطِ والخَرَزِ والطَّلاسِمِ، ونحوِ ذلك ممَّا يُعَلِّقُهُ الجُهَّالُ؟ وفيه إِزَالةُ المُنْكَرِ باليَدِ بغيرِ إِذْنِ الفاعِلِ، وإنْ كانَ يُظَنُّ أنَّ الفاعِلَ يُزِيلُهُ، وأنَّ إِتْلافَ آلاتِ المُنْكَرِ واللَّهْوِ جائزةٌ، وإن لم يَأْذَنْ صاحِبُهَا.

قولُهُ: (وَتَلا قولَهُ: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يُوسُف: 106] ) اسْتَدَلَّ حُذَيْفةُ بهِذهِ الآيةِ عَلَى أنَّ تَعْلِيقَ الخَيْطِ ونحوِهِ لِمَا ذُكِرَ شِرْكٌ، أي: أَصْغَرُ، كَمَا تَقَدَّمَ في الحديثِ، ففيه صِحَّةُ الاسْتِدْلالِ بما نَزَلَ في الأكبرِ عَلَى الأصغرِ، ومعنَى الآيةِ أنَّ اللهَ أَخْبَرَ عن المُشْرِكِينَ أنَّهُم يَجْمَعُونَ بينَ الإيمانِ باللَّهِ، أي: بوجودِهِ، وأنَّهُ الخالقُ الرَّزَّاقُ الْمُحْيِي الْمُمِيتُ، ثُمَّ مع ذلكَ يُشْرِكُونَ في عِبادتِهِ، فَسَّرَهَا بذلك ابنُ عَبَّاسٍ وعَطَاءٌ ومُجَاهِدٌ والضَّحَّاكُ وابنُ زيدٍ وغيرُهُم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت