فهرس الكتاب
(1) أي: في حُكمِهَا. ولَمَّا كانَ الرُّقى عَلَى ثلاثةِ أقسامٍ؛ قِسْمٌ يَجوزُ، وقسمٌ لا يَجوزُ، وقسمٌ في جَوازِهِ خِلافٌ، لم يَجْزِم المصنِّفُ بكونِهِمَا من الشِّركِ؛ لأنَّ في ذلك تَفْصِيلًا، بخِلافِ لُبْسِ الحَلْقةِ والخيطِ ونحوِهِمَا لِمَا ذُكِرَ، فإنَّ ذلك شِرْكٌ مُطْلَقًا.
(2) قولُهُ: (في(( الصَّحيحِ ) )) أي: في (( الصَّحيحَيْنِ ) )قولُهُ: عن أبي بَشِيرٍ - بفَتْحِ أوَّلهِ وكَسْرِ المعجمَةِ - الأَنْصارِيِّ، قِيلَ: اسمُهُ قَيْسُ بنُ عُبَيْدٍ. قالَهُ ابنُ سَعْدٍ، وقالَ ابنُ عبدِ البَرِّ: لا يُوقَفُ له عَلَى اسمٍ صحيحٍ، وهو صَحابيٌّ شَهِدَ الخَنْدَقَ وماتَ بعدَ السِّتِّينَ، يُقالُ: جاوَزَ المِائةَ.
قولُهُ: (في بعضِ أَسْفارِهِ) قالَ الحافظُ: لم أَقِفْ عَلَى تَعْيينِهَا.
قولُهُ: (فَأَرْسَلَ رَسُولًا) هو: زَيْدُ بنُ حارِثةَ. ورَوَى ذلك الحارِثُ بنُ أَبِي أُسامَةَ في (( مُسْنَدِهِ ) )قالَهُ الحافِظُ.
قولُهُ: (أنْ لا يَبْقَيَنَّ) هو بالمُثَنَّاةِ والقافِ المفتوحتَيْنِ؛ وفي رِوايةٍ: (( لا تَبْقَيَنَّ ) )بحَذْفِ (( أنْ ) )، والمثنَّاةِ الفوقيَّةِ والقافِ المفتوحتَيْنِ -أيضًا-. و (( قِلادَةٌ ) )مَرْفوعٌ عَلَى أنَّهُ فاعلٌ، و (( الوَتَرُ ) )بفتحتين: واحدُ أَوْتارِ القَوْسِ.
قولُهُ: (أو قِلادَةٌ إِلَّا قُطِعَتْ) هو برفعِ (( قِلادةٍ ) )أيضًا، عَطْفٌ عَلَى الأوَّلِ، ومعناه أنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ، هل قالَ شَيْخُهُ: قِلادةٌ مِن وَتَرٍ؟ فقيَّدَ القِلادةَ بأنَّهَا من وَتَرٍ، أو قالَ: قِلادةٌ، وأَطْلَقَ ولم يُقَيِّدْ. ويُؤَيِّدُهُ ما رُوِيَ عن مالكٍ أنَّهُ سُئِلَ عن القِلادةِ فقالَ: ما سَمِعْتُ بكَرَاهَتِهَا إلَّا في الوَتَرِ. وفي رِوايةِ أَبِي داودَ: (( ولا قِلادةٌ ) )بغيرِ شَكٍّ، والأُولَى أَصَحُّ؛ لاتِّفاقِ الشَّيخَيْنِ عَلَيْهَا، وللرُّخْصَةِ في القَلائدِ إلَّا الأَوْتارَ، وكمَا رَوَى أبو داودَ والنَّسائيُّ مِن حديثِ أَبِي وَهْبٍ الجُشَمِيِّ مَرْفوعًا: (( ارْبِطُوا الخَيْلَ وَقَلِّدُوهَا، وَلاَ تُقَلِّدُوهَا الأَوْتَارَ ) ). ولِأَحْمَدَ عن جابِرٍ مرفوعًا مِثلَهُ، وإسنادُهُ جيِّدٌ.
قالَ البَغَوِيُّ في (( شَرْحِ السُّنَّةِ ) ): تَأَوَّلَ مالِكٌ أَمْرَهُ عليهِ السَّلامُ بقَطْعِ القَلائدِ عَلَى أنَّهُ مِن أجلِ العَيْنِ، وذلك أنَّهُم كانوا يَشُدُّونَ بتلكَ الأَوْتارِ والتَّمائمِ والقَلائدِ، ويُعَلِّقُونَ عليها العُوَذَ، يَظُنُّونَ أنَّهَا تَعْصِمُ من الآفاتِ، فنهاهُم النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عنها، وأَعْلَمَهُم أنَّهَا لا تَرُدُّ من أمرِ اللهِ شيئًا. وقالَ أبو عُبَيْدٍ القاسِمُ بنُ سَلامٍ: كانوا يُقَلِّدُونَ الإِبِلَ الأوتارَ لِئلَّا تُصِيبَها العينُ، فأَمَرَهُم النَّبيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بإزالتِهَا؛ إِعْلامًا لهم بأنَّ الأوتارَ لا تَرُدُّ شيئًا، وكذلِكَ قالَ ابنُ الجَوْزِيِّ وغيرُهُ.
قالَ الحافظُ: ويُؤَيِّدُهُ حديثُ عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رَفَعَهُ: (( مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً فَلا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ ) )رَوَاهُ أَبُو داودَ، وهي ما عُلِّقَ مِن القَلائِدِ خَشْيَةَ العينِ ونحوِ ذلك. انْتَهَى. فعلى هذا يَكونُ تَقْلِيدُ الإِبِلِ وغيرِهَا الأوتارَ وما في معناها لهذا المعنى حَرامًا، بل شِرْكًا؛ لأنَّهُ مِن تَعْلِيقِ التَّمائمِ المُحَرَّمَةِ، ومَن تَعلَّقَ تميمةً فقد أَشْرَكَ ولم يُصِبْ مَن قالَ: إنَّهُ مَكْرُوهٌ كَرَاهَةَ تَنْزِيهٍ.
(3) الحديثُ رَواهُ أحمدُ، وأبو داودَ، كمَا قالَ المصنِّفُ، وفيه قِصَّةٌ كانَ المصنِّفُ اخْتَصَرَهَا. ولفظُ أَبِي داودَ: عن زَيْنَبَ امْرَأَةِ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ مَسْعُودٍ رَأَى في عُنُقِي خَيْطًا، فقالَ: ما هذا؟ قُلْتُ: خَيْطٌ رُقِيَ لِي فيه. قَالَتْ: فَأَخَذَهُ فقَطَعهُ ثُمَّ قَالَ: إنَّ آلَ عبدِ اللهِ لَأَغْنِياءُ عَن الشِّرْكِ، سَمِعْتُ رَسولَ