فهرس الكتاب
قولُهُ: (أَوْ تَقَلَّدَ وَتَرًا) أي: جَعَلَهُ قِلادةً في عُنُقِهِ أو عُنُقِ دابَّتِهِ ونحوِ ذلك. وفي رِوايةِ محمَّدِ بنِ الرَّبِيعِ: أو تَقَلَّدَ وَتَرًا، يُرِيدُ تَمِيمةً، فهذا يَدُلُّ عَلَى أنَّهُم كانَوا يَتَقَلَّدُونَ الأوتارَ من أَجْلِ العينِ؛ إذ فَسَّرَهُ بالتَّميمةِ وهي تُجْعَلُ لذلِكَ.
قولُهُ: (أو اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أو عَظْمٍ، فإنَّ محمَّدًا بَرِيءٌ مِنْهُ) قالَ النَّوَوِيُّ: أي: بَرِيءٌ مِن فعلِهِ. وقالَ بهِذهِ الصِّيغةِ لِيَكونَ أَبْلَغَ في الزَّجْرِ.
قُلْتُ: فيه النَّهْيُ عن الاستنجاءِ برَجِيعِ الدَّوابِّ والعِظامِ. وقد وَرَدَ في ذلك أَحاديثُ، منها ما في (( صحيحِ مُسْلِمٍ ) )عن ابنِ مَسْعُودٍ مرفوعًا: (( لاَ تَسْتَنْجُوا بِالرَّوْثِ وَلاَ بِالعِظَامِ، فَإنَّهُ زَادُ إِخْوَانِكُمْ مِنَ الجِنِّ ) ). وعلى هذا فلا يُجْزِئُ الاستنجاءُ بِهِما كمَا هو ظاهرُ مَذْهبِ أحمدَ، واختارَ شيخُ الإسلامِ وجماعةٌ الإِجْزاءَ وإن كانَ مُحَرَّمًا. قالُوا: لأنَّهُ لم يَنْهَ عنه لكَوْنِهِمَا لا يُنَقِّيَانِ، بل لإفسادِهِمَا.
قُلْتُ: الأوَّلُ أَوْلَى؛ لِما رَواهُ ابنُ خُزَيْمةَ والدَّارَقُطْنِيُّ من طريقِ الحَسَنِ بنِ الفُراتِ عن أَبِيهِ، عن أَبِي حازمٍ الأَشْجَعِيِّ، عن أَبي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى أَنْ يُسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَوْ رَوْثٍ وَقالَ: (( إنَّهُمَا لا يُطَهِّرانِ ) )وهذا إسنادٌ جيِّدٌ.
(6) هذا عندَ أهلِ العلمِ له حُكْمُ الرَّفعِ؛ لأنَّ مثلَ ذلك لا يُقَالُ بالرَّأْيِ فيكونُ عَلَى هذا مُرْسَلًا؛ لأنَّ سَعِيدًا تابِعيٌّ، وفيه فَضْلُ قَطْعِ التَّمائمِ؛ لأنَّهَا من الشِّركِ. ووَكِيعٌ هو ابنُ الجَرَّاحِ بنِ وَكِيعٍ الكُوفِيُّ، ثِقةٌ إمامٌ، صاحبُ تصانيفَ، منها (( الجامعُ ) )وغيرُهُ. رَوَى عنه الإمامُ أحمدُ وطبقتُهُ. ماتَ سنةَ سبعٍ وتسعينَ ومائةٍ.
(7) إبراهيمُ: هو إبراهيمُ بنُ يَزِيدَ النَّخَعِيُّ الكوفيُّ، يُكَنىَّ أبا عِمْرانَ، ثِقةٌ إمامٌ، مِن كِبارِ فُقَهاءِ الكوفةِ. قالَ المُزَنِيُّ: دخلَ عَلَى عائشةَ، ولم يَثْبُتْ له سَماعٌ منها، ماتَ سنةَ ستٍّ وتسعينَ وله خمسونَ سنةً ونحوَهَا.
قولُهُ: (كانُوا يَكْرَهُونَ التَّمائمَ) إلى آخرِهِ، مُرادُهُ بذلك أصحابُ عبدِ اللهِ بنِ مَسْعودٍ كعَلْقَمَةَ والأَسْوَدِ وأَبِي وَائِلٍ والحَارِثِ بنِ سُوَيْدٍ وعَبِيدَةَ السَّلْمَانيِّ، ومَسْرُوقٍ والرَّبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ وسُوَيْدِ بنِ غَفَلةَ وغيرِهِم من أصحابِ ابنِ مَسْعودٍ، وهُمْ من سَاداتِ التَّابعينَ، وهذه الصِّيغةُ يَسْتَعْمِلُهَا إبراهيمُ في حِكايةِ أقوالهِم، كمَا بيَّنَ ذلك الحُفَّاظُ كالعِراقيِّ وغيرِهِ.