فهرس الكتاب
السابعة عشرة: القاعِدَةُ الكليَّة لقولِهِ: (( إِنّها السُنَن ) ).
الثامنة عشرة: أنَّ هذا علم مِنْ أعلامِ النُّبوةِ لكونِهِ وقَعَ كَمَا أخْبَرَ.
التاسعة عشرة: أَنَّ كُلّ ما ذمَّ اللهُ بهِ اليهودَ والنَّصارى في القُرآن أَنَّهُ لنا.
العشرون: أَنَّهُ متقرِّرٌ عندهم أنَّ العبادات مَبناها علَى الأمرِ، فصارَ فيهِ التنبيهُ علَى مسائلِ القبرِ، أمّا (( مَنْ ربُّك ) )فواضحٌ، وأما (( مَنْ نبيُّكَ ) )فَمِنْ إخبارهِ بأنباءِ الغيبِ، وأمّا (( ما دينُكَ ) )فمِن قولِهِم {اجعَلْ لنا إلهًا} إلى آخره.
الحادية والعشرون: أَنَّ سُنَّة أَهْلِ الكتابِ مذمومةٌ كسُنَّة المشركين.
الثانية والعشرون: أنَّ المنتقلَ مِنَ الباطلِ الذي اعتادَهُ قلبُهُ لا يؤمَنُ أنْ يكونَ في قلبِهِ بقيةٌ مِنْ تِلْكَ العادة؛ لقولِهِم: (( وَنَحْنُ حُدَثاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ ) ).
(1) كبُقْعَةٍ وغَارٍ وعَيْنٍ وقَبْرٍ ونحوِ ذلك مِمَّا يَعْتَقِدُ كثيرٌ مِن عُبَّادِ القُبُورِ وأشباهِهِم فيه البَرَكَةَ فيَقْصِدُونَهُ رَجَاءَ البَرَكَةِ. ويَعْنِي بقولِهِ: (تَبَرَّكَ) أي: طَلَبَ البَرَكَةَ ورَجَاهَا واعْتَقَدَهَا، أي: ما حُكْمُهُ هل هو شِرْكٌ أم لا؟
(2) هكذا ثَبَتَ في خَطِّ المُصَنِّفِ الآياتُ؛ يَعْنِي إلى قولِهِ: {وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَبِّهِمُ الهُدَى} قالَ القُرْطُبِيُّ: لَمَّا ذَكَرَ الوَحْيَ إلى النبيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وذَكَرَ من آثَارِ قُدْرَتِهِ ما ذَكَرَ، حَاجَّ المُشْرِكِينَ؛ إذ عَبَدُوا مَا لا يُعْقَلُ. وقيلَ: أفرأيتُمْ هذهِ الآلِهَةَ الَّتي تَعْبُدُونهَا أَوحَيْنَ إليكُمْ شيئًا كمَا أُوحِيَ إلى محمَّدٍ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ وكانَتِ اللَّاتُ لثَقِيفٍ، والعُزَّى لقُرَيْشٍ وبَنِي كِنَانَةَ، ومَنَاةُ لِبَنِي هِلالٍ. وقالَ ابنُ هِشَامٍ: كانَت مَنَاةُ لِهُذَيْلٍ وخُزَاعَةَ.
ذِكْرُ صِفَةِ هذه الأوثانِ
ليَعْرِفَ المُؤْمِنُ كيفِيَّةَ الأوثانِ، وكيفيَّةَ عبادتِهَا، وما هو شِرْكُ العَرَبِ الَّذينَ كانُوا يفعلونَهُ، حتى يُفَرِّقَ بينَ التَّوحيدِ والإخلاصِ، وبينَ الشِّركِ والكُفْرِ، فأمَّا اللَّاتُ فقَرَأَ الجمهورُ بتخفيفِ التَّاءِ، وقرأَ ابنُ عبَّاسٍ وابنُ الزُّبَيْرِ ومُجَاهِدٌ وحُمَيْدٌ وأبو صالحٍ ورُوَيْسٌ عن يَعْقُوبَ: اللَّاتُّ بتشديدِ التَّاءِ.
فعلى الأُولى قالَ الأَعْمَشُ: سَمَّوا اللَّاتَ من الإِلَهِ، والعُزَّى مِن العزيزِ. قالَ ابنُ جَرِيرٍ: وكانُوا قد اشْتَقُّوا اسْمَهَا من اللهِ تعالى، فقالُوا: اللَّاتُ مُؤَنَّثَةٌ منه، تعالى اللهُ عن قولِهِم عُلُوًّا كبيرًا.
قالَ: وكذا العُزَّى من العزيزِ. قالَ ابنُ كثيرٍ: وكانَتْ صَخْرَةً بيضاءَ مَنْقُوشَةً, عليها بَيْتٌ بالطَّائِفِ، له أَسْتَارٌ وسَدَنَةٌ، وحولَهُ فِنَاءٌ مُعَظَّمٌ عندَ أهلِ الطَّائِفِ، وهم ثَقِيفٌ ومَن تابعَهَا، يَفْتَخِرونَ بهِ عَلَى مَن عَدَاهُمْ من أحياءِ العَرَبِ بعدَ قريشٍ، قالَ ابنُ هِشَامٍ: وكانَت في موضِعِ مَسْجِدِ الطَّائِفِ اليُسْرَى، فلم يَزَلْ كذلِكَ إلى أن أسْلَمَتْ ثَقِيفٌ، فبعَثَ رسولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ فَهَدَمَهَا وحَرَّقَها بالنَّارِ.
وعلى الثَّانيةِ قالَ ابنُ عبَّاسٍ: كانَ رَجُلًا يَلُتُّ السَّويقَ للحاجِّ، فلَمَّا ماتَ عَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ، ذَكَرَهُ البُخَارِيُّ، وقالَ ابنُ عبَّاسٍ: كانَ يَبِيعُ السَّويقَ والسَّمْنَ عندَ صَخْرَةٍ ويَلُتُّهُ عليهَا، فلَمَّا ماتَ ذلك الرَّجُلُ، عبَدَتْ ثَقِيفٌ تلك الصَّخْرَةَ إِعْظَامًا لصاحِبِ السَّويقِ. وعن مُجَاهِدٍ نحوُهُ، وقالَ: فلَمَّا ماتَ عَبَدُوهُ. رَوَاهُ سَعِيدُ بنُ مَنْصُورٍ والفَاكِهِيُّ، وكذا رَوَى ابنُ أبي حاتِمٍ عن ابنِ عبَّاسٍ، أنَّهُم عَبَدُوهُ. وقالَ ابنُ جُرَيْجٍ: كانَ رَجُلٌ من ثَقِيفٍ يَلِتُّ السَّويقَ بالزَّيتِ، فلَمَّا تُوفِّيَ جَعلُوا إلى قَبْرِهِ وَثَنًا، وبنحوِ ذلك قالَ