فهرس الكتاب
وليسَ إبدالٌ بما مَرَّ يُخَصّ بلْ هوَ في جميعِ أَحْرُفٍ يُنَصّ
وذا الذي ذَكَرْتُهُ نحوُ الْمِثالْ فَأَحِذْ عليهِ حَذْوَ نَعْلٍ بِنِعَالْ
النوعُ الثالثُ والثلاثونَ: معرفةُ القلْبِ
مِنْ سُنَنِ العربِ قلْبٌ ويكونْ في كِلْمَةٍ وقِصَّةٍ خُذِ الفُنُونْ
فكِلْمَةٌ كالجَذْبِ والجَبْذِ يُرَى والبَكْلُ واللَّبْكُ لخلْطٍ ذُكِرَا
وقولُهم ذَلِكَ ما أَطْيَبَهْ وقولُهم كَذَاكَ ما أَيْطَبَهْ
وقولُهم رَبَضَ مثلُ رَضَبْ وَأَنْبَضَ القوسُ كذاكَ أَنْضَبْ
وقولُهم صَاعِقَةٌ وَصَاقِعَهْ ثمَّ لَعَمْرِي ورَعَمْلِي سَامِعَهْ
ثمَّ اضْمَحَلْ وامْضَحَلّ وعَمِيقْ تَجِدْ في الكلامِ مِثْلَها مَعِيقْ
وقدْ لَبَكْتُ الشَّيْءَ أيْ خَلَطْتُهُ ومثلُها كَذَاكَ قدْ بَكَلْتُهُ
كذا مُكَبَّلٌ وقلْ مُكَلَّبُ وَبَسْبَسٌ قَفْرٌ كذاكَ سَبْسَبُ
وهكذا في كُلِّ كِلْمَةٍ جَرَى تقديمُ بعضِها لبعضٍ قدْ يُرَى
وَهْوَ في القِصَّةِ أنْ يُقَدِّمَا بَعْضًا على بعضٍ إذا تَكَلَّمَا
وليسَ ذلكَ بِضَائِرٍ كما يُحْذَفُ بعضٌ لاخْتِصَارٍ فَافْهَمَا
النوعُ الرابعُ والثلاثونَ: معرفةُ النحتِ، ويُقَالُ: مَعْرِفَتُهُ مِن اللوازمِ
وعَرَبٌ تَنْحِتُ مِنْ كِلْمَتَيْنْ كِلْمَةً للاختصارِ دُونَ مَينْ
كَعَبْشَمِيٍّ نِسبةً تُقَالْ لعبدِ شمسٍ هكذا المِثَالْ
وحَيْعَلَ المنادِي حيثُ قالا حيَّ على الصلاةِ خُذْ مِثالا
كذاكَ حَوْقَلَ وثمَّ هَيْلَلا بَسْمَلَ جَعْفَدَ كذاكَ سَبْحَلا
حَمْدَلَ حَسْبَلَ ومَشْكَنَ كَذَا سَمْعَلَ طَلْبَقَ ودَمْعَزَ خُذَا
وهَكَذَا مِنْ كُلِّ ما شِئتَ انْحِتْ لمثلِ ذا ولا تَخَافْ وَاثْبُتْ
وَهْوَ كما يَنْحِتُ نَجَّارٌ خَشَبْ يُلْصِقُهُ بخَشبٍ لَمَّا طَلَبْ
النوعُ الخامسُ والثلاثونَ: معرفةُ الأمثالِ
الأمثالُ حكمةُ العربِ فيَجتمعْ بها ثلاثٌ مِنْ خِلالٍ فَاسْتَمِعْ
إيجازُ لفظٍ ومعانٍ قدْ تُصابْ وحُسْنُ تشبيهٍ فخُذْ بلا ارتيابْ
ضَرَبَها اللَّهُ لَدَى القرآنْ ضَرَبَها خيرُ بَنِي عَدْنَانْ
وقدْ تَمَثَّلَ بها والسَّلَفْ مِنْ بعدِهِ كذاكَ لا يَنْحَرِفْ
ومَثَلٌ يَرْضَاهُ مَنْ عَمَّ ومَنْ خَصَّ بلفظٍ وبمَعْنًى قدْ كَمَنْ
فاهَ بهِ الأنامُ في السَّرَّاءْ فَاهُوا بهِ كذاكَ في الضَّرَّاءْ
وليسَ بَيْنَهُ وبينَ النادِرَهْ إلاَّ شُيوعُهُ بكلِّ سَائِرَهْ
لذا تَراهُ بالتداولِ اشْتَهَرْ ولوْ جَهِلْتَ سَببًا منهُ ظَهَرْ