الصفحة 102 من 218

حذف صدر صلتها، كما في قوله تعالى: {ثم لننزعن من كل شيعة أيهم أشد} ، أي: أيهم هو أشد، فسيبويه حكم ببنائها على الضم؛ لأنه نقص فضلها بما عرض لها من الحذف، وكذلك قول الشاعر:

إذا ما لقيت بني مالك = فسلم على أيهم أفضل

ببنائها على الضم لملاحظة المحذوف، فهي كقبل وبعد، والخليل وجماعة حكموا بالإعراب، إمَّا عملًا بالاستصحاب، أو لأن المقتضى للإعراب موجود حقيقة، وأما الآية والبيت فقد منعوا أن تكون ضمة، أي: فيهما بنائية، وقالوا: أن أيا استفهام، ورفعها أما على الحكاية، أو أن الجملة مستأنفة لا تعلق لها بما قبلها، ومفعول ننزع، أما محذوف، و {من كل شيعة} صفة، أو {من كل شيعة} هو المفعول، ومن زائدة، والزمخشري وابن الحاجب وأثر المتأخرين على الأول، وكذلك إذا عرض لها ونوعها موصوفة، وتكون في النداء، فإنها تكون مبنية إمَّا لأنها غير مضافة، أو لتأكد الأمر المقتضي للبناء بدخول حرف النداء عليها، والحاصل أن أيا على ثلاثة أضرب معربة مطلقًا إذا كانت استفهامية أو جزائية مبنية مطلقًا في النداء منقسمة إلى معرب ومبني إذا

[جواهر الأدب: 100]

كانت موصولة فإعرابها إذا تمت صلتها وبناؤها إذا حف صدرها، والله أعلم.

الفصل الخامس: من النوع الأول من الحروف الثنائية المحضة.

حرف أو: وقد قدمنا في فصل الواو أنها عاطفة من جملة الأحرف العشرة الهاملة التي تشرك الثاني في إعراب الأول، ولا يعطف بأو إلا في المكان الذي يجوز فيه الاقتصار على المعطوف عليه وحده، نحو: جاء زيد أو عمرو، فلا يقال: اختصم زيدًا وعمرو، ولا المال بين زيدًا وعمرو، ولأنه لا يجوز الاقتصار فيهما على الأول فإن استعملت في مثل ذلك قدرت بالواو، وكقول امرئ القيس:

وظل طهاة اللحم ما بين منضج = ضعيف شواء أو قدير معجل

أي: وقدير معجل إذا تقرر هذا، فاعلم أن أو تستعمل في الاستفهام والخبر والأمر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت