الصفحة 101 من 218

وشذ إعمال ما مع وجودها، وحملوها على التوكيد دون الزيادة كما قدمناه، وقال الفراء: هما حرفا نفي ترادفا تأكيدًا كان واللام في إن زيدًا لقائم، وضعفوه بأنه لم يجتمع حرفان لمعنى واحد للتأكيد دون فاصل، ولذلك قيل: إن زيدًا لقائم، ولم يقل: إن لزيدًا قائم، وتضعيفهم ضعيف لقوله: ولا للما بكم أبدًا شفاء، وكذا قوله: بني غدانة ما إن أنتم ذهبا، لا سيما في رواية النصب، فإنه أبلغ، وزيدت بعد ما المصدرية كقولك: انتظرني ما إن جلس زيد، ومنه قوله:

ورج الفتى للخير ما إن رأيته = على الشر خيرًا لا يزال يزيد

وبعد ما الاسمية، كقوله تعالى: {ولقد مكناهم فيما إن مكناكم فيه} لمشابهتها النافية، وبعد ألا الاستفتاحية، كقوله:

ألا إن سرى ليلى فبت كئيبًا = أحاذر أن تنأى النوى بغضونا

قالوا: وزيادتها بعد هذه الثلاثة قليلة، وبعد لما التوقيتية نحو: لما أن جاء زيد أكرمتك، وبعد لما الإيجابية نحو: لما أن جا زيد، ذكره ابن الحاجب ونسبه بعضهم إلى السهو، وقال: إن الزائدة بعدها هي المفتوحة، وقال ابن القواص: وزيادة

[جواهر الأدب: 99]

أن بعد لما نادر.

فائدة: قد شبهت بأن الشرطية في إفادة معناها من الشرط عدة من الأسماء، وهي قسمان: ظروف، وغير ظروف، فغير الظروف أربعة وهي: من، وما، وأي، ومهما، وألحق الكوفيون كيف، وقد ألحق بهن إذا في الضرورة، والظروف غير إذا خمسة، فللزمان منها ثلاثة، وهي: متى، وأيان، وإذما، وللمكان ثنتان: أينما، وحيثما، وهما لازمتان للظرفية، وبنيت كلها لتضمنها معنى الحرف لا أي، فإنه منعها البناء ما فيها من لزوم الإضافة بمعنى بعض، ونقيضه كل، ولذلك اشترط في إضافتها إلى المعرفة أن تكون بمعنى بعض، ونقيضه كل، ولذلك اشترط في إضافتها إلى المعرفة أن تكون المعرفة مثناة أو مجموعة، حتى لو كانت المعرفة مفردة لوجب، أما تنزلها منزلة النكرة، أو أن يكون المراد بعض أجزائها من اليد إلى الوجه أو الرجل، لتكون في الحقيقة مضافة إلى متعدد أيضًا دون النكرة لشيوعها وشمولها كل فرد على جهة البدلية، فقابل ذلك ما أخرجها لمشابهة الحرف عن أصل الإعراب فأعربت، فإن عرض لإضافتها ما نقصها من

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت