الصفحة 100 من 218

البحث الثاني: الواقعة نافية بمعنى ما، وتدخل على الجملتين أما الاسمية فكقوله تعالى: {إن أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم} وأما الفعلية، فكقوله: {إن يقولون إلا كذبًا} ، ويكثر إثبات إلا بعدها كالمثال، أو لما بمعنى إلا، كقوله تعالى: {إن كل نفسٍ لما عليها حافظ} ، وقد تأتي دونهما كقوله تعالى: {قل إن أدري أقريب ما توعدون} خلافًا لمن أوجبه لكثرة ورودها دونهما، وإذا دخلت هذه النافية على الجملة الاسمية فالقياس يقتضي إهمالها لعدم الاختصاص، والأكثرون رووا أن الإعمال رأي سيبويه، وعليه أكثر البصريين، وثبت بالنقل أن الإهمال لغة أهل العالية، ومنه قولهم: إن أحد خيرًا من أحد إلا بالعافية، فيجب قبوله، وقد أعملت في المعرفة والنكرة، وأنشد الكسائي:

إن هو مستوليًا على أحد = إلا على أضعف المجانين

وفي رواية: إلا على حزبه الملاعين، ومنه قول بعض العرب: إن قائمًا أصله: إن أنا قائمًا، حذفت همزة أنا اعتباطًا وأدغمت النونان، وفي المحتسب

[جواهر الأدب: 98]

أن سعيد بن جبير رضي الله عنه قرأ (إن الذين تدعون من دون الله عبادًا أمثالكم) منصوبًا صفة لعبادًا، ويجب أن تلغى إذا بطل نفيها، كقوله تعالى: {إن أنتم إلا بشرٌ مثلنا} ، أو تقدم الخبر على اسمها، كقولك: إن منطلق زيدًا، ومعمول الخبر نحو: إن عندك زيد منطلق، فيبطل العمل اتفاقًا؛ لأن ما الأصلية في العمل لمشابهة ليس كذلك فبالأولى هذه، ويقال على لغة الإهمال كما هو مختار الأكثرين: أن قائم، أي: ما أنا قائم، فحذفت الهمزة وأدغمت النونان كما مر، وتدخل أن هذه على ما الحجازية فيبطل عملها، وأوردوا عليه ناشدين قوله:

بني غدانة ما أن أنتم ذهبا = ولا صريفًا ولكن أنت الخزف

ورد بأنه مخرج على أن الأعمال لما وأن مؤكدة لها لا زائدة، فلا يبطل عمل ما بذلك.

البحث الثالث: الواقعة زائدة، وكثرت زيادتها بعد ما النافية فيبطل عمل ما عند من أعملها، كقوله:

وما إن طبنا جبن ولكن = منايانا ودولة آخرينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت