فهرس الكتاب
تقديره: فهو يقول، فحذفت الفاء والمبتدأ وبقي يقول مرفوعًا على خبرية المحذوف ويجوز جزمه لوجود المؤثر وارتفاع المانع.
ورابعها: أن يكون الشرط مضارعًا والجزاء ماضيًا وهو قليل، حتى قالوا: لم يكد يوجد إلا في الشعر ولا بد فيه من جزم الأول لوجود العامل وارتفاع المانع مع قربه، كقوله:
إن يسمعوا ريبة طاروا بها فرحًا = مني وإن سمعوا من صالح دفنوا
تنبيه: قد يرد الشرط وليس المراد منه التعليق لكونه من الأمور الواقعة المحققة، كقول النبي صلى الله عليه وسلم وقد زار المقبرة: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» قيل: ذلك كان يفعله أدبًا حتى لا ينفس نفسًا ولا يخبر خبرًا إلا بالتفويض والتسليم وتعليمًا للأمة الاستناد إلى ربهم في كل حال، وقيل: وإن كان أصله التعليق فقد صار بذكر المشيئة تبركًا وأدبًا، وكذا قوله تعالى: {إن كنتم مؤمنين} ، فإنه ليس للتعليق، وقيل: إن معنى إن هنا وفي أمثاله كقد
[جواهر الأدب: 97]
وهو قول قطرب، وقيل: بمعنى إذ، وقيل: معناه التهييج وإثارة الهمة التحريض على المطلوب، وكذا في قوله: أتغضب إن أذنا قتيبة حزنا فقيل: معناه أتغضب إن افتخر أحد بذلك أو أن الكلام على معنى التبيين، أي: تبيين الحال الماضية، كقول الآخر:
إذا ما انتسبنا لم تلدني لئيمة
يريد: أنه إذا انتسب تبين أنه كذا، وكذلك أنشدوا قوله:
إن يقتلوك فإن قتلك لم يكن = عارًا عليك ورب قتل عار
ووجه بأنه إن يفتخروا بقتلك، أو إن تبين أنهم قتلوك فليس قتلك عارًا، وأما قوله تعالى: {فذكر إن نفعت الذكرى} ، فقيل فيه كما مر، وقيل: يجوز تقدير معطوف محذوف تقديره: وإن لم ينفع، كما قيل في قوله تعالى: {سرابيل تقيكم الحر} ، أي: والبرد، فحذف المعطوف والعاطف لظهور المعنى قيل: ولا يقدر في مثله إلا الواو، لأنه أصل أحرف العطف، وقيل: ذلك إظهارًا لذمهم واستبعادًا لانتفاعهم بها، كقولهم: خاطب فلانًا في كذا إن نفع خطابه استبعادًا للانتفاع بالخطاب.