فهرس الكتاب
ورابعها: قول يعزى إلى الكوفيين وهو أن أداة الشرط عملت في الشرط وحده، وأما الجواب فهو مجزوم على الجواب كما يجزم في جواب الأمر والنهي وغيرهما مما له جواب، وضعفوه بأن جزم الجواب في الأمور المعروفة المقتضية للجواب إنما هو بتقدير كونه جوابًا للشرط الذي عليه أحد الأشياء المقتضية الجواب، فيعود الكلام إلى مذهب أصحابنا.
وخامسها: قول بعضهم: إن الأداة عملت في الشرط، وأما الجواب فإنه مجزوم على المجاورة، وضعفوه بأن المضارع المعطوف على الجواب المقرون بالفاء يجوز جزمه مع عدم المجاورة، فلولا أن الجواب المقرون بالفاء موضعه الجزم بعامل يقتضيه لما جاز جزم المعطوف عليه، وليعلم أن لفعل الشرط والجزاء أربعة أحوال.
أحدها: أن يكونا مضارعين نحو: من يكرمني أكرمه، فيجب جزم الشرط حقًا لوجود العامل وعدم المانع، وكذا الجواب إلا أن ينوي بالثاني التقديم أو حذف
[جواهر الأدب: 96]
الفاء، كقوله:
إنك أن يصرع أخوك تصرع
فيجوز رفعه، فعند سيبويه على أنه خبر أن، وفي الكلام تقديم وتأخير تقديره: إنك تصرع إن يصرع أخوك، وعند المبرد على أنه خبر لمبتدأ محذوف مع الفاء تقديره: فأنت تصرع، فحذف المبتدأ أو الفاء.
وثانيها: أن يكونا ماضيين نحو: إن أكرمت زيدًا أكرمتك، فيحكم بجزم موضعها؛ لأن الأداة أثرت معنى لقلبها معنى الفعل من المضي إلى الاستقبال ولا أثر لها في اللفظ لكون الماضي مبنيًا لا يقبل الإعراب، ولا يكفي وجود السبب بحصول المسبب والمانع غير مرتفع.
وثالثها: أن يكون الشرط ماضيًا والجزاء مضارعًا وهو كثير لكثرة تقدم السبب وتأخر المسبب، فيكون الشرط متأثرًا معنى لا نقلًا به إلى المستقبل لا لفظًا لبنائه، كقوله تعالى: {من كان يريد الحياة الدنيا وزينتها نوف إليهم أعمالهم} ، وأما الجزاء فيجوز جزمه كالآية لقبوله تأثير العامل وهو موجود، ويجوز رفعه؛ لأنه لما لم تؤثر الأداة في الشرط وهو أقرب إليها جاز إهمال عملها في الجزاء وهو البعيد، كقوله:
وإن أتاه خليل يوم مسألة = يقول لا غائب مالي ولا حرم