الصفحة 97 من 218

البحث الأول: الشرطية، وهي التي تعلق فعلًا متقدمًا طبعًا على فعل آخر، أو معناه: ليكون لازمًا له، ويسمى الأول شرطًا والثاني جزاء وجوابًا، ويلزم أن يليها الفعل لفظًا أو تقديرًا؛ لأنه مقتضى وضعها، ولذلك لو وقع بعدها اسم رفع بأنه فاعل لفعل محذوف كما في قوله تعالى: {وإن أحد من المشركين استجارك} ، فإن أصل الكلام: وإن استجارك أحدٌ من المشركين فأجره، فحذف الفعل من الموضع الذي يجب وقوعه فيه ليحصل له إيهام، فإذا فسر كان أوقع في النفس من ذكره غير مفسر من أول الأمر، فلما ذكر بعده المفسر علم أن المحذوف فعل مثله، ولذلك وجب الحذف لامتناع الجمع بين العوض والمعوض، وذهب بعضهم إلى أن ارتفاع أحد على الابتداء وجوز أن يلي حرف الشرط الجملة الاسمية وهو مخالف لجمهور النحاة، والصحيح أنها مختصة بالأفعال، ولذلك عملت فيها، وكان عملها جزمًا؛ لأنه الأصل في العمل المختص بالأفعال أو لأنها لما اقتضت فعلين خففت بجعل عملها الجزم، وقال المازني: لا عمل لها؛ لأنها لما كانت مختصة بالأفعال ووقع الشرط والجزاء الموقع المختص بالأفعال تأكدت الفعلية فجذبته إلى أصالته، وهي

[جواهر الأدب: 95]

البناء، فالشرط والجزاء مبنيان لا معربان وهو ضعيف لأنه يستلزم بناء ما وقع بعد أدوات النصب والجزم كلها؛ لأنها من خواصه وهو خلاف المتفق عليه، وإذا قلنا بالإعراب فعمل الأداة في الشرط مجمع عليه، وأما العامل في الجزاء ففيه أربعة مذاهب أحدها وهو الأظهر: أنه أداة الشرط؛ لأنها اقتضت الجزئين اقتضاء واحدًا فوجب عملها فيهما وإلا يلزم الإهمال أو الترجيح دون مرجح، وهذا مختار ابن الحاجب والجزولي وأكثر المتأخرين.

وثانيها: قول يعزى إلى سيبويه وهو أن الأداة عملت في الشرط والأداة، والشرط عملًا في الجزاء؛ لأن أداة الشرط أضعف من حروف الجر لكون الجازم فرعًا على الجار، فإذا لم يعمل الأصل أعني الجار في شيئين فبالأولى أن لا يعمل الفرع في شيئين، وقال بعض المتأخرين أن مذهب سيبويه أن الأداة هي العاملة في الشرط والجزاء لاقتضائها إياهما معًا، لكن عملها في الشط بغير واسطة، وفي الجزاء بواسطة الشرط، فعلى هذا النقل يكون الشرط شرطًا لعمل الأداة في الجزاء لا جزءً من العمل فيه.

وثالثها: قول يعزى إلى الأخفش وهو أن الأداة تعمل في الشرط والشرط يعمل في الجزاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت