فهرس الكتاب
بجر ظبية تقديره كظبية، وزيادتها هنا قليل، وجعل بعضهم أن في قوله تعالى: {وأن عسى أن يكون قد اقترب} ، {وأن لو استقاموا} ، {وأن أقم وجهك} زائدة، والأكثر على أنها في الأولتين مخففة من الثقيلة، وفي الثالثة مصدرية.
تنبيه: الكوفيون على أنها تأتي بمعنى إذ، كقوله تعالى: {عبس وتولى أن جاءه الأعمى} ، أي: إذا جاءه، والأظهر تقدير حرف التعليل وهو اللام أو من؛ لأن المعنى عليه، وحذف حرف الجر عندهم عنها قياس مطرد وأنا تأتي شرطًا كأختها المكسورة، ورجحه بعضهم لتواردهما على محل واحد كثيرًا، كقوله تعالى: {أن تضل إحداهما فتذك إحداهما الأخرى} ، {ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم} ، و {أفنضرب عنكم الذكر صفحًا أن كنتم قومًا مسرفين} ، ولمجيء الفاء بعدهما كثيرًا، كقوله:
أبا خراشة أما أنت ذا نفر = فإن قومي لم تأكلهم الضبع
وقوله:
أما أقمت وأما أنت مرتحلًا = فالله يكلا ما تأنى وما تذر
فلو كانت مصدرية للزم منه عطف المفرد على الجملة، وتأتي بمعنى لو
[جواهر الأدب: 94]
كقوله تعالى: {لو أردنا أن نتخذ لهوًا لاتخذناه من لدنا أن كنا فاعلين} بفتح أن، أي: لو كنا فاعلين، وعند البصريين: اللام محذوفة، أي: لأن كنا فاعلين.
تذنيب: جوز بعضهم الحكم بزيادة المفسرة مطلقًا إمَّا بتأويل الفعل الذي بمعنى القول بالقول، فيؤول أمر أن قم يقال: إن قم، أو بتقدير القول بعده فيقول أمر قال قم، قال المجوز: وهذا مطرد في كل مثال.
الفصل الرابع: من النوع الأول من الحروف المحضة أن المكسورة الهمزة، وجعلها بعضهم مشاركة للفعل، وهو وآي، ياء مؤكدة بالنون بمعنى وعد وهو سهو لما تقرر من أن المشاركة بحسب الوضع إنما هي أن بمعنى وعد، وهي مشاركة بالحذف لا بالأصالة، وأما أن فلا تكون إلا محضة، وقد تكون مستقلة ومخففة من الثقيلة، والمخففة تذكر عند أصلها، والمستقلة المبحوث عنها في هذا الفصل لها ثلاث مواقع نذكر كلًا منها في بحث.