فهرس الكتاب
بعد صريح القول أيضًا، وجعل: {أن اعبدوا الله} في الآية مفسرًا لما في: {ما أمرتني} لا للمجرور في به، وتمسك في ذلك بقوله تعالى: {وانطلق الملأ منهم أن امشوا} ، وأجيب إمَّا بأن أن زائدة، أو بأن القول المقدر كالفعل المؤول بالقول في عدم الظهور، أو بأن انطلق متضمن لمعنى القول؛ لأن المنطلقين عن مجلس يتفاوضون فيما جرى فيه.
وقيل: إن هنا مصدرية، قلت: يصح على رأي من جوز دخول الحروف المصدرية على الجملة الطلبية، وجوز صاحب هذا المذهب كون جميع أن المفسرة مصدرية إذا دخلت على أمر أو نهي متصرف؛ لأن له إذن مصدرًا، وربما وقعت في مكان يجوز فيه تقدير أن، كقوله تعالى: {وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتًا ومن الشجر ومما يعرشون} إن جعل أوحى بمعنى القول، فهي مفسرة، وإن جعل
[جواهر الأدب: 93]
بمعنى الإلهام فهي مصدرية، ومنع بعضهم جواز كونها مفسرة وإنما هي مصدرية؛ إذ ليس المراد بالوحي إلا الإلهام، وليس فيه معنى القول.
ورابعها: أن تكون زائدة، وكثرت زيادتها في أماكن.
منها: وقوعها بعد لما بمعنى حين، وهي المسماة بالتوقيتية كقوله تعالى: {ولما أن جاءت رسلنا لوطًا} .
ومنها: أن تقع بين لو والقسم، كقول الشاعر:
وأقسم أن لو التقينا وأنتم = لكان لكم يومًا من الشر مظلم
وقد تزاد مع حذف فعله كقوله: أما والله أن لو كنت حرًا خلافًا لسيبويه، فإنها عنده موطئة للقسم، قيل: إن أن موطئة للقسم، ولكثرة مجيئها بعد زعم بعضهم أنها حرف يربط ما بعده بالقسم، ورد بأنها لو كانت رابطة لما حذفت؛ لأن حرف الربط زيادته لأمر لفظي فلا يجوز حذفه.
ومنها: زيادتها بين كاف الجر ومجرورها كقوله:
ويوم تلاقينا بوجه مقسم = كان ظبية تعطو إلى وارق السلم