فهرس الكتاب
أحدها: أن تقع بعد جملة تامة لأنها نفس الجملة، ولذلك لم يكن أن {الحمد لله رب العالمين} ، في قوله تعالى: {وآخر دعواهم} من هذا الباب؛ لأن قوله: {أن الحمد لله} خبر عن {آخر دعواهم} لا مفسر.
قلت: يظهر للمتأمل في: {وأوحينا إليه أن اصنع الفلك} ، وأمثاله أن المفسر ليس هو الجملة وإنما هو مفعول محذوف تقديره: وأوحينا إليه أمرًا أن اصنع الفلك، فاشتراط تقدم الجملة التامة ليمكن تقدير مفعول محذوف تفسره أن لا أن المفسر هو الجملة، ويؤيده ما نص عليه الرضي من أن الفرق بين أي وأن وإن يفسر كلًا من المفرد والجملة كما سيأتي، وأن أن لا يفسر إلا مفعولًا مقدرًا بلفظ دال على معنى القول مؤد
[جواهر الأدب: 92]
معناه: كقوله تعالى: {وناديناه أن يا إبراهيم} ، مقولة: {أن يا إبراهيم} مفسر لمفعول نادينا المقدر، أي: ناديناه بلفظ هو قولنا يا إبراهيم، وكذا قولنا: كتبت إليه أن قم، أي: كتبت إليه شيئًا هو قم، وأما كون الحمد لله رب العالمين ليس مفسرًا فعلة عدم تفسيره مفعولًا لعدم تقدم الجملة.
وثانيها: أن يتقدم جملة فلا يقع فيما دونها.
وثالثها: أن لا تكون معمولة لما تقدمها فنحو: أمرته بأن قم، الباء متعلقة بالفعل، فهي من صلته، فلا تكون مفسرة لوجوب كونها من صدر جملة أخرى.
ورابعها أن تكون بعد معنى القول دون صريحة، فيشترط أن لا يكون في السابقة أحرف القول إلا أن يكون القول بمعنى الأمر، كقوله تعالى: {ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله} ، أي: ما أمرتهم إلا ما أمرتني به، فعلى هذا يجوز أن تكون أن هذه مفسرة، مع أنها واقعة بعد القول، والمفسر هو الضمير في به لا ما في ما أمرتني؛ لأنه مفعول صريح القول.
فإن قيل: قيدتم المفعول المفسر بكونه مقدرًا وهذا يناقضه.
قلت: ليس هذا على سبيل الوجوب فإنه قد فسر المفعول به الظاهر في اللفظ، ومنه قوله تعالى: {فأوحينا إلى أمك ما يوحى أن اقذفيه في التابوت} ، بل الغالب الكثير التقدير، وبعضهم أجاز وقوعها