الصفحة 93 من 218

ولذلك اشترط كون الفعل متصرفًا؛ لأن غير المتصرف لا مصدر له ليكون أن مع الفعل الغير المتصرف في تأويل المصدر، وقال بعضهم: إن التي تدخل على الماضي غير الناصبة للمضارع فتكون هذه الناصبة نوعًا من المصدرية؛ لأن المصدرية تدخل على المضارع والماضي أيضًا، وهذه عند دخولها على المضارع، تختص بأحكام تنفرد بها.

منها: أن تختص بالدخول على أفعال الطمع والرجاء، كقوله تعالى: {والذي أطمع أن يغفر لي خطيئتي يوم الدين}

[جواهر الأدب: 91]

وقوله سبحانه: {وأن تصوموا خيرٌ لكم} فمتى وقعت بعد فعل بمعنى العلم أو اليقين كانت المخففة من الثقيلة وليست هذه، وفي التنزيل: {علم أن سيكون منكم مرضى} ، و {أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولًا} ؛ لأن المخففة لما أفادت التحقيق كالمشددة لم تقع إلا بعد فعل محقق مطلقًا، بخلاف هذه، فإنها لا تقع إلا بعد فعل غير محقق كالطمع والرجاء والإرادة، فإن كان الفعل محتملًا للأمرين جاز فيها الاعتباران، وعليه قرئ: {وحسبوا أن لا تكون فتنة} برفع تكون ترجيحًا لجانب الفعل بأنها مخففة، ونصبه ترجيحًا لجانب الظن والرجاء بأنها الناصبة.

ومنها: أن لا يتقدم معمولها عليها ولا معمول معمولها عليها ولا عليه، فلا يجوز: أريد تضرب أن زيدًا، ولا: أريد زيدًا أن تضرب، ولا: أريد أن زيدًا تضرب.

قال أبو البقاء رحمه الله: لأن الصلة لا تتقدم على الموصول.

تنبيه: قال أبو البقاء: إذا حذفت أن فالجيد أن لا يبقى عملها إلا أن يكون ثم ما يدل عليها مثل الواو والفاء، وقال الكوفيون: يبقى عملها، وحجة الأولين قوله تعالى: {تأمروني أعبد} بالرفع، وبأن عوامل الأفعال ضعيفة فلا تعمل محذوفة، واحتج الآخرون بأشياء جاءت في الشعر وهي شاذة، أو مؤولة، وقد قاسوا ذلك على عوامل الأسماء، وهو قياس فاسد؛ لأنها أقوى من عوامل الأفعال، ولو جاز ذلك لجاز: يضرب زيد وأنت تريد ليضرب.

وثالثها: أن تكون حرف تفسير، كقوله تعالى: {وأوحينا إليه أن اصنع الفلك} ، وأنكر الكوفيون وقوعها مفسرة أبدًا، ولها شروط:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت