الصفحة 92 من 218

الرواية برفع تسمع، وجاء نصبه بأن محذوفة وبعضهم قدر تسمع بسماعك من غير أن يقدر له أن محذوفة، ويجعله مما أوقع فيه الفعل موقع الاسم من غير تقدير أن.

وثانيها: الناصبة للفعل المضارع ولا تقع إلا بعد أفعال الطمع والرجاء، وتخصص الفعل الاستقبال، وتعد في حروفه، وأن هي أقوى الحروف الناصبة، ولذلك عملت ظاهرة ومقدرة، وإنما عملت نصبًا في الأفعال تشبيهًا لها بأن المشددة لفظًا وتأويلًا بالمصدر في عملها في الأسماء، ويجب أن يعلم أنه قد ورد جزم

[جواهر الأدب: 90]

الفعل بعدها في لغة بعض بني حنيفة وأنشدوا:

إذا ما غدونا قال ولدان أهلنا = تعالوا إلى أن يأتنا الصيد نحطب

وبعض العرب يرفع بعدها، كقوله:

أن تقرآن على أسماء ويحكما = مني السلام وأن لا تشعرا أحدا

وقرأ ابن محيص: {لمن أراد أن يتم الرضاعة} بالرفع، وعند الفراء أنها محمولة على ما، فقال أبو البقاء: مراده ما النافية، وغلطه الأكثرون، وقالوا: مراده ما المصدرية لكونهما للمصدر وحرفين، وقال ثعلب: مراده ما الموصلة فإن أن موصولة أيضًا مثلها، والفعل يرتفع بعد ما الموصولة، فكذلك بعدها، وقال بعضهم: أهملها لنقص عملها، وليعلم أن عملها ليس أصيلًا، وقال أبو الفتح في الخصائص: إن أن في قوله أن يتم الرضاعة هي المخففة من الثقيلة، وهو بعيد؛ لأنها تلي الفعل دون عوض، قال بعض المغاربة: الضمة هي علامة على واو محذوفة، وأصله يتموا، وهو مستبعد جدًا، وتدخل على الماضي والأمر والنهي نحو: أعجبني إن قمت، وكتبت إليه أن قم، وكتبت إليه أن لا تفعل، على مذهب سيبويه، فإن غيره يمنع دخول أن على الجملة الطلبية قياسًا على سائر الحروف المصدرية، فإنهم اتفقوا على امتناع دخولها على الطلبية، وخالفهم سيبويه في أن وحدها، ووافقه أبو علي.

قلت: لما وجب أن تفيد المصدر المؤول به أن مع الفعل ما مع ذلك الفعل، وإلا فليسا مؤولين به، ألا ترى أن معنى {بما رحبت} وبرحبها شيء واحد، وكذا معنى: علمت أنك قائم: وعلمت قيامك، بخلاف المصدر المؤول به أن مع الأمر والنهي؛ إذ لا يفيد قولك: كتبت إليه أن قم، ما أفاده القيام فقط،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت