الصفحة 91 من 218

الفصل الثالث: من النوع الأول من الحروف الثنائية المحضة أن المخففة المفتوحة الهمزة، ويجب أن تكون أن هذه من الحروف المحضة، وبعضهم قد عدها مما اشترك فيه الحروف والأسماء، وعد الاسم المشارك للحرف فيها أن الضمير في نحو: أنت واخواته على مذهب من جعل الضمير أن والتاء حرفًا خطابيًا، وهذا القول هو الصحيح، وأما الضمير الذي هو للمتكلم المفرد مذكرًا كان أو مؤنثًا، فهو أن بنون مبنية على الفتح، وإذا وقفت عليها أشبعت فتحها ألفًا، فقلت: الضارب زيدًا أنا، وقد تشبع فتحها ألفًا درجًا أيضًا فلا تسكن، وإنما تسكن عند اتصالها بتاء الخطاب وتكون التاء مفتوحة عند مخاطبة المفرد المذكر، ومكسورة عند مخاطبة المفردة المؤنثة، وإذا تعدد المخاطب ألحقت التاء من المردفات بما يدل على التعدد وهو لفظة ما للمثنى مذكرًا أو مؤنثًا نحو: أنتما، والميم عند كونه لجماعة الذكور

[جواهر الأدب: 89]

العاقلين نحو: أنتم، ولفظة نون مشددة عند كونه لجماعة الإناث نحو: انتن، وتسكن النون عند إلحاق التاء به من أن لشدة الامتزاج بين الكلمتين فهو عارض لا يعتد به، فإذن الضمير من هذه الكلمات إنما هو أن المحركة النون، وما اتصل بها زوائد، فأنتما ثلاث كلمات: الضمير، وحرف الخطاب، ما أردفه لبيان التعريف، وإن جرى في عبارة بعضهم أن أنتما ضمير للمثنى، فليس على وجه التحقيق، ثم نقول: إن أن الخفيفة المفتوحة الهمزة قد تكون مخففة من الثقيلة وتلك تذكر في فصل المثقلة، وقد تكون مستقلة بنفسها وهي المبحوث عنها في هذا المحل، وهذا على أربعة أقسام:

أحدها: أن تكون مصدرية، وهي التي تكون هي وما اتصل بها في معنى المصدر، وحروف المصدرية أن هذه، وأن المشددة، وما، وكي، ولو، والذي، وقد تسمى موصولة أيضًا وتفيد أيضًا فيقال: موصول حرفي، والفرق بين الموصول الحرفي والاسمي أن الموصول الاسمي لابد وأن يكون في الصلة ضمير يعود إلى الموصول، والحرفي لا يحتاج إلى الضمير، فإذا قلت: أعجبني ما صنعت، إن قدرت ضميرًا محذوفًا أي: صنعته كانت ما موصولة اسميًا مقدرة بالذي صنعته، وإن لم تقدره كانت حرفيًا، أي: صنيعك، فإذا كانت مصدرية قدرت بمصدر الفعل الذي دخلت عليه فتقع فاعلة ومفعولة ومبتدأ وخبر أو غير ذلك بحسب الموضوع، كما تقول: أعجبني أن تقوم، وكرهت أن تقوم، {وأن تصوموا خيرٌ لكم} ، وفضلك أن تجود، ونحو ذلك، ومنه قولهم: تسمع بالمعيدي خير من أن تراه، تقديره: إن تسمع، أي: سماعك، وأكثر

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت