فهرس الكتاب
سواء علي أتقوم أم تقعد، واعلم أنهم منعوا أن يقولوا: أرأيت زيدًا أم عمرًا؛ لأن الهمزة دخلت على الفعل وأم على الاسم، فلم يتساويا واو، رد على هذا قوله تعالى: {سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون} ، ونحوه، فإنه لا يعادل للتخالف، وأجيب بأن معنى قوله: {أم أنتم صامتون} ، أم صممتم، فلا تخالف، وكذا قوله سبحانه: {أجئتنا بالحق أم أنت من اللاعبين} ، معناه: أجددت إتيان الحق أم أنت على لعبك واستهزائك، فيشترط التوافق بين الجمل لفظًا وتقديرًا.
وأما المنقطعة: فهي ما فقد منها شروط الاتصال، والمثال المشهور فيها قولهم: إنها لإبل أم شاء، كأنه رأى أشباحًا فأخبر عنها أنها إبل، ثم شك فيها، فاستفهم عنها أهي شاء، فقد جمع بها بين الخبر والاستفهام، والأكثرون على تقدير مبتدأ يكون شاء خبره، وقد أوقعوا أم المنفصلة
[جواهر الأدب: 88]
في الخبر وفي الإنشاء، أما في الإنشاء وهو الاستفهام ففي موضعين:
أحدهما: بعد الهمزة، حيث تقع بعد أم جملة لما ذكر من عدم المعادلة، كقولك: أزيد عندك أم عندك عمرو، فإنها لا تقدر الجملة بمفرد فلا تعادل، وتجاب هذه بلفظة لا أو نعم، كجواب أو، لعدم تيقن وجود أحدهما.
وثانيهما: وقوعها بعد هل وغيرها من كلم الاستفهام، نحو: هل قام زيد أم قام عمرو، وأين يذهب أم أين يجلس، وسميت منقطعة لانقطاع ما قبلها عما بعدها، ولذلك قدرت بما يدل على الانقطاع، وهو بل، والهمزة، ليكون الكلام جملتين، ولذلك لم يكن تقديرها بأي الدالة على الاتصال، وأما الخبر فهو على ضربين أيضًا، أحدهما أن تكون للاستفهام، فتقدر ببل والهمزة، كما ذكرنا في أنها لإبل أم شاء،، وثانيهما أن تستعمل لمجرد العطف، كقوله تعالى: {أم هل تستوي الظلمات والنور} ، أي: بل هل، وكقول الشاعر:
أم هل كثير بكى لم تقص عبرته = أثر الأحبة يوم البين مسكوم
فتجردت أم عن الاستفهام فلذلك دخلت على هل، وإلا لاجتمع استفهامان في موضع واحد وهو غير جائز.