الصفحة 86 من 218

الأولى: أوجبوا أن يكون ما قبل ياء الضمير مكسورًا

[جواهر الأدب: 83]

كما وجب أن يكون ما قبل الألف مفتوحًا كما بيناه في بحث نون الوقاية، فإن كان آخر الاسم المضاف ألفًا فالجمهور على إبقائها ساكنة بحالها فتقول: عصاي، وأما هذيل فإنها تقلبها ياء ثم تدغمها فتقول: توصلا إلى كسر ما قبل الياء، قال شاعرهم:

سبقوا هوى وأعنقوا لهواهم = فتحزموا ولكل جنب مصرع

أراد: هواي، هذا إذا كان الألف لغير التثنية فإن كان لها فإن هذيلًا توافق الجمهور في إبقائها بحالها دون قلب، كأنهم كرهوا أن يزيلوا دلالتها على المعنى الذي ألحقت بالكلمة له، وهذه الياء إن سبقها ألف أو حرف مدغم حركت بحرف لئلا يتوالى ساكنان على غير حده، وإن كان غيرهما جاز سكونها وتحركيها بالفتحة.

الثانية: لما أوجبوا أن يكون ما قبل الياء مكسورًا وحركوا كل معرب بالحركات عند اتصال هذه الياء به بكسرة للمناسبة المذكورة، اختلف في الاسم المضاف إليها هل هو مبني على تلك الكسرة اللازمة لعدم ظهور الحركة التي يقتضيها العامل أم هو معرب تقديرًا، ولا يلزم من عدم ظهور الإعراب لفظا البناء كما في المقصور وباب الحكاية، فذهب الإمام عبد القاهر الجرجاني إلى أنه مبني بناء عارضًا يزول بزوال الإضافة كبناء المنادى والمرب مع لا، ومركب الأعداد ونحوها، وتابعه عليه جماعة، وذهب الجمهور إلى أنه معرب تقديرًا في أحواله الثلاث لوجود الكسرة الشاغلة حرف إعرابه عن قبول تأثير العامل فيه السابقة على تركيبه بالعامل، واختار جماعة منهم أن إعرابه في حال الرفع والنصب مقدر، وأنه ف يحال الجر معرب لفظًا لوجود عامل الجر والكسرة التي هي مقتضاه، ونسبة الكسرة إلى تأثير العامل أولى؛ لأن الياء تقتضي أن يكون قبلها كسرة لازمة، فوجدت كسرت وجوبًا، وقد استدل كل طائفة منهم على صحة مذهبه بأدلة بقدر قوته، وضعف ما استدل به غيره جهد طاقته، وقد ذكر ذلك كله مفصلًا في شرح الكافية لوالدي رحمه الله، فعلى الطالب لتحقيق الحقائق وتدقيقها به ليجد ما يفرح القلب ويفرج الكرب.

[جواهر الأدب: 84]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت