فهرس الكتاب
وثانيها: أن تأتي إشباعًا لكسرة
[جواهر الأدب: 82]
يا ضمير المؤنثة المخاطبة في إفرادها نحو: فعلتيه يا هند، فإنها عند اتصالها بضمير مفعول إمَّا مفرد أو متعدد لمذكر أو مؤنث، فإن بعض اللغات إشباع الكسرة وجعلها ياء متوسطة بين ضمير المخاطبة وضمير المفعول، فإنهم يقولون: أنت فعلتيه يا هند، ذكرها صاحب التنويع، ويقصدون بذلك بيان حركة التاء خوفًا من التباس أنها مفتوحة فلا يمكن أن تجعل بعضًا من أحد الضميرين فبقيت مستقلة.
وثالثها: في باب النداء عند كون المضاف إليه المندوب كاف ضمير المخاطبة، وطلب زيادة حرف مد ليمتد الصوت به فيعدل عن ألف الندبة إلى الياء المجانسة حركة الكاف المكسورة، فيقال: واغلامكيه؛ إذ لو قيل: واغلامكاه لتوهم أن المضاف إليه ضمير المخاطب المفرد المذكر، وقد نبهنا عليه في فصلي الألف والواو.
البحث الثاني: في وقوعها اسمًا ضميرًا لا غير، وبنيت لمشابهتها الحرف بكونها موضوعة على حرف واحد وقد تسكن على الأصالة في المبنيات ويجوز فتحها فتحريكها لفضيلة الاسمية أو تقوية لها لكونها على حرف واحد وهي صيغة للضمير المتصل، ويكون إمَّا للمتكلم أو للمخاطب، فالذي للمتكلم إمَّا أن يكون مع اتصاله وهو منصوب أو مجرور فهو صنفان:
أولهما: المنصوب إمَّا بفعل ماض نحو: أكرمني زيد، أو مضارع نحو: يكرمني، أو أمر نحو: أكرمني، وإمَّا بحرف نحو: إني، ولعلي، وأما باسم نحو: زيد ضاربي عند بعضهم، فإنه عنده منصوب، فعلى هذا يكون ضمير النصب البارز المتصل قد اتصل بالكلم الثلاث.
وثانيهما: المجرور فقد يتصل بالاسم نحو: غلامي، وقدني، وضاربي، عند من يقول: إنه مجرورًا بحرف الجر نحو: لي، وقد بينا ما يجب إلحاق نون الوقاية فيه، وما يجوز، وما يمتنع في فصل النون، ولا يمكن اتصال الضمائر المجرورة بالأفعال، وأما ياء الضمير التي للمؤنث المفرد المخاطب فلا تكون إلا ضمير رفع فهي إما في الفعل المضارع نحو: تفعلين، أو في فعلى الأمر نحو: افعلي، وليست هذه الياء علامة للتأنيث، والفاعل مستكن، كما في تاء فعلت خلافًا لبعضهم.
تنبيه: مشتمل على فائدتين: