الصفحة 88 من 218

أن الهمزة للقريب، وأن هيا وأيا وأآ للبعيد، وأما آا وأي فأكثرهم جعلها للمتوسط، وجعلوا المراتب ثلاثة: قريبة، ومتوسطة، وبعيدة، وبعضهم ذهب إلى أن هذين الحرفين للقريب أيضًا، وكأنهم لم يثبتوا توسطًا، وأما يا فهي أصل الباب، وتستعمل في الجميع، وقيل: إن سيبويه روى عن العرب أن الهمزة للقريب، وما سواها للبعيد، وزعم ابن السكيت أن هاء هيا بدل على الهمزة في أيا، وزعم بعضهم أنها للقريب، وهو نقل غريب؛ لأنهم إنما زادوا في أحرف الكلمة ليمتد الصوت في نداء البعيد فيبلغه، وليس في الكلمات للنداء أكثر من الثلاثي، فإذا جعل للقريب كان منافيًا للقصد من الوضع، ثم إن كثيرًا من النحاة يذكروا من جملة أحرف النداء، وليس بمتوجه؛ لأنه ليس المندوب مطلوبًا إقباله، فلا يكون منادى، فلا تكون وا المخصوصة به من أحرف النداء، وإنما تذكر للتفجيع عليه، ولكن لما كان حكمه في الإعراب والبناء حكم المنادى، وقد تذكر يا أيضًا في الندبة، جعلوا المندوب كالمنادى، وعدوا أحرف الندبة في جملة أحرف النداء، والأولى الفصل، وكون كل برأسه، وسيأتي ذكر كل من الأحرف السبعة ووا إن شاء الله تعالى مشروحًا في فصله بلطف الله سبحانه وفضله.

الفصل الثاني: من النوع الأول من الحروف الثنائية المحضة هو كلمة أم، واعلم أن هذه الكلمة قد تكون أصلية وهي الموضوعة للاستفهام، وتذكر في أحرف العطف، وقد تكون فرعًا أي بدلًا من أل

[جواهر الأدب: 86]

المعرفة، فتكون الميم بدلًا عن اللام، وهي لغة يمنية، قيل: إنهم لما رأوا أن اللام تدغم في أربعة عشر حرفًا من حروف العربية فيعود المعرف كالمضاعف العين الذي فاؤه همزة، فأبدلوا من لام التعريف ميمًا؛ لأنها لا تدغم إلا في مثلها لتظهر الحروف بعدها، لا تدغم فتكون أظهر في الدلالة، وقد تكلم بها النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال: «ليس من أمبرا مصيام في امسفر» يريد: ليس من البر الصيام في السفر، وإذا كانت أم معرفة كانت همزتها همزة وصل عند سيبويه، وإليه ميل الأكثرين، وللقطع عند الخليل فإذن تكون مباينة لأم الأصلية لسكون همزة هذه أصلية، ولا يجوز سقوطها بحال، فذكر لفظة أم، وتقسيمها إلى المعرفة والعاطفة لا يصح إلا على وجه تساهل الكلام، وإذا أثبتنا أن أم المعرفة كلمة مستقلة فالأولى بها أن تذكر في الحروف المشتركة بين الأسماء والحروف، ولكنا ذكرناها في هذا المكان لسهولة الوقوف عليها، فنقول: هذه الأصلية تذكر في أدوات العطف، وفي أدوات الاستفهام، وقد ذكرت هنا، وزعم بعضهم أن ميمها منقلبة عن واو، وأن أصلها أو، والأكثرون على أنها بالميم في أصل وضعها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت