فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 1305

وأما كونها متساوية المقدار فقد قال الخطابي في معالمه قلال هجر مشهورة الصنعة معلومة المقدار لا تختلف كما لا تختلف المكاييل والصيعان

وهو حجة في اللغة

وأما تقديرها بقرب الحجاز فقد قال ابن جريج رأيت القلة تسع قربتين

وابن جريج حجازي إنما أخبر عن قرب الحجاز لا العراق ولا الشام ولا غيرهما

وأما كونها لا تتفاوت فقال الخطابي القرب المنسوبة إلى البلدان المحذوة على مثال واحد يريد أن قرب كل بلد على قدر واحد لا تختلف

قال والحد لا يقع بالمجهول

وأما كون المفهوم حجة فله طريقان أحدهما التخصيص

والثاني التعليل

أما التخصيص فهو أن يقال تخصيص الحكم بهذا الوصف والعدد لا بد له من فائدة وهي نفي الحكم عما عدا المنطوق

وأما التعليل فيختص التعليل بمفهوم الصفة وهو أن تعليق الحكم بهذا الوصف

المناسب يدل على أنه علة له فينتفي الحكم بانتفائها

فإن كان المفهوم مفهوم شرط فهو قوى لأن المشروط عدم عند عدم شرطه وإلا لم يكن شرطا له

وأما تقديمه على العموم فلأن دلالته خاصة فلو قدم العموم عليه بطلت دلالته جملة وإذا خص به العموم عمل بالعموم فيما عدا المفهوم والعمل بالدليلين أولى من إلغاء أحدهما كيف وقد تأيد المفهوم بحديث الأمر بغسل الإناء من ولوغ الكلب وإراقته وبحديث النهي عن غمس اليد في الإناء قبل غسلها عند القيام من نوم الليل

وأما تقديمه على القياس الجلي فواضح لأن القياس عموم معنوي فإذا ثبت تقديمه على العموم اللفظي فتقديمه على المعنوي بطريق الأولى ويكون خروج صور المفهوم من مقتضى القياس كخروجها من مقتضى لفظ العموم

وأما كون المفهوم عاما فلأنه إنما دل على نفي الحكم عما عدا المنطوق بطريق سكوته عنه ومعلوم أن نسبة المسكوت إلى جميع الصور واحدة فلا يجوز نفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت