فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 1305

الحكم عن بعضها دون بعض للتحكم

ولا إثبات حكم المنطوق لها لأبطال فائدة التخصيص فتعين بقيد عن جميعها

وأما قولكم إن العدد خرج مخرج التحديد فلأنه عدد صدر من الشارع فكان تحديدا وتقييدا كالخمسة الأوسق والأربعين من الغنم والخمس من الإبل والثلاثين من البقر وغير ذلك إذ لا بد للعدد من فائدة ولا فائدة له إلا التحديد

وأما الجواب عن بعض المعارض فليس معكم إلا عموم لفظي أو عموم معنوي وهو القياس وقد بينا تقديم المفهوم عليهما

وأما جعل الشيء نصفا فلأنه قد شك فيه فجعلناه نصفا احتياطيا والظاهر أنه لا يكون أكثر منه ويحتمل النصف فما دون فتقديره بالنصف أولى

وأما كون ما أوجب به الاحتياط يصير فرضا فلأن هذا حقيقة الاحتياط كإمساك جزء من الليل مع النهار وغسل جزء من الرأس مع الوجه

فهذا تمام تقرير هذا الحديث سندا ومتنا ووجه الاحتجاج به

قال المانعون من التحديد بالقلتين أما قولكم إنه قد صح سنده فلا يفيد الحكم بصحته لأن صحه السند شرط أو جزء سبب للعلم بالصحة لا موجب تام فلا يلزم من مجرد صحة السند صحة الحديث ما لم ينتف عنه الشذوذ والعلة ولم ينتفيا عن هذا الحديث

أما الشذوذ فإن هذا حديث فاصل بين الحلال والحرام والطاهر والنجس وهو في المياه كالأوسق في الزكاة والنصب في الزكاة فكيف لا يكون مشهورا شائعا بين

الصحابة ينقله خلف عن سلف لشدة حاجة الأمة إليه أعظم من حاجتهم إلى نصب الزكاة فإن أكثر الناس لا تجب عليهم زكاة والوضوء بالماء الطاهر فرض على كل مسلم فيكون الواجب نقل هذا الحديث كنقل نجاسة البول ووجوب غسله ونقل عدد الراكعات ونظائر ذلك

ومن المعلوم أن هذا لم يروه غير ابن عمر ولا عن ابن عمر غير عبيد الله وعبد الله فأين نافع وسالم وأيوب وسعيد بن جبير وأين أهل المدينة وعلماؤهم عن هذه السنة التي مخرجها من عندهم وهم إليها أحوج الخلق لعزة الماء عندهم ومن البعيد جدا أن تكون هذه السنة عند ابن عمر وتخفى على علماء

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت