فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 1305

وأما تقرير كون المفهوم حجة فلا تنفعكم مساعدتنا عليه إذ المساعدة على مقدمة من مقدمات الدليل لا تستلزم المساعدة على الدليل

وأما تقديمكم له على العموم فممنوع وهي مسألة نزاع بين الأصوليين والفقهاء وفيها قولان معروفان

ومنشأ النزاع تعارض خصوص المفهوم وعموم المنطوق فالخصوص يقتضي التقديم والمنطوق يقتضي الترجيح فإن رجحتم المفهوم بخصوصه رجح منازعوكم العموم بمنطوقه

ثم الترجيح معهم ههنا للعموم من وجوه أحدها أن حديثه أصح

الثاني أنه موافق للقياس الصحيح

الثالث أنه موافق لعمل أهل المدينة قديما وحديثا فإنه لا يعرف عن أحد منهم أنه حدد الماء بقلتين وعملهم بترك التحديد في المياه عمل نقلي خلفا عن سلف فجرى مجرى نقلهم الصاع والمد والأجناس وترك أخذ الزكاة من الخضروات وهذا هو الصحيح المحتج به من إجماعهم دون ما طريقه الاجتهاد والاستدلال

فإنهم وغيرهم فيه سواء وربما يرجح غيرهم عليهم ويرجحوا هم على غيرهم

فتأمل هذا الموضع

فإن قيل ما ذكرتم من الترجيح فمعنا من الترجيح ما يقابله وهو أن المفهوم هنا قد تأيد بحديث النهي عن البول في الماء الراكد والأمر بإراقة ما ولغ فيه الكلب والأمر بغسل اليد من نوم الليل فإن هذه الأحاديث تدل على أن الماء يتأثر بهذه الأشياء وإن لم يتغير ولا سبيل إلى تأثر كل ماء بها بل لا بد من تقديره فتقديره بالقلتين أولى من تقديره بغيرهما لأن التقدير بالحركة والأذرع المعينة وما يمكن نزحه وما لا يمكن تقديرات باطلة لا أصل لها وهي غير منضبطة في نفسها فرب حركة تحرك غديرا عظيما من الماء وأخرى تحرك مقدارا يسيرا منه بحسب المحرك والمتحرك

وهذا التقدير بالأذرع تحكم محض لا بسنة ولا قياس وكذا التقدير بالنزح الممكن مع عدم انضباطه فإن عشرة آلاف مثلا يمكنهم نزح ما لا ينزحه غيرهم فلا ضابط له

وإذا بطلت هذه التقديرات ولا بد من تقدير فالتقدير بالقلتين أولى لثبوته إما عن النبي وإما عن الصحابة رضي الله تعالى عنهم

قيل هذا السؤال مبني على مقامات

أحدهما أن النهي في هذه الأحاديث مستلزم لنحاسة الماء المنهي عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت