فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 1305

وكل من استدل بظاهر هذا الحديث على نجاسة الماء الدائم لوقوع النجاسة فيه فقد ترك من ظاهر الحديث ما هو أبين دلالة مما قال به وقال بشيء لا يدل عليه لفظ الحديث

لأنه إن عمم النهي في كل ماء بطل استدلاله بالحديث وإن خصه بقدر خالف ظاهرة وقال ما لا دليل عليه ولزمه أن يجوز البول فيما عدا ذلك القدر وهذا لا يقوله أحد

فظهر بطلان الاستدلال بهذا الحديث على التنجيس بمجرد الملاقاة على كل تقدير

وأما من قدره بالحركة فيدل على بطلان قوله أن الحركة مختلفة اختلافا لا ينضبط والبول قد يكون قليلا وقد يكون كثيرا ووصول النجاسة إلى الماء أمر حسي وليس تقديره بحركة الطهارة الصغرى أو الكبرى أولى من سائر أنواع الحركات فيا لله العجب حركة الطهارة ميزان ومعيار على وصول

النجاسة وسريانها مع شدة اختلافها ونحن نعلم بالضرورة أن حركة المغتسل تصل إلى موضع لا تصل إليه القطرة من البول ونعلم أن البولة الكبيرة تصل إلى مكان لا تصل إليه الحركة الضعيفة وما كان هكذا لم يجز أن يجعل حدا فاصلا بين الحلال والحرام

والذين قدروه بالنزح أيضا قولهم باطل فإن العسكر العظيم يمكنهم نزح ما لا يمكن الجماعة القليلة نزحه

وأما حديث ولوغ الكلب فقالوا لا يمكنكم أن تحتجوا به علينا فإنه ما منكم إلا من خالفه أو قيده أو خصصه فخالف ظاهره فإن احتج به علينا من لا يوجب التسبيع ولا التراب كان احتجاجه باطلا

فإن الحديث إن كان حجة له في التنجيس بالملاقاة فهو حجة عليه في العدد والتراب

فأما أن يكون حجة له فيما وافق مذهبه ولا يكون حجة عليه فيما خالفه فكلا

ثم هم يخصونه بالماء الذي لا تبلغ الحركة طرفيه وأين في الحديث ما يدل على هذا التخصيص ثم يظهر تناقضهم من وجه آخر وهو أنه إذا كان الماء رقيقا جدا وهو منبسط انبساطا لا تبلغه الحركة أن يكون طاهرا ولا يؤثر الولوغ فيه وإذا كان عميقا جدا وهو متضايق بحيث تبلغ الحركة طرفيه أن يكون نجسا ولو كان أضعاف أضعاف الأول

وهذا تناقض بين لا محيد عنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت