فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 1305

قالوا وإن احتج به من يقول بالقلتين فإنه يخصصه بما دون القلتين ويحمل الأمر بغسله وإراقته على هذا المقدار ومعلوم أنه ليس في اللفظ ما يشعر بهذا بوجه ولا يدل عليه بواحدة من الدلالات الثلاث

وإذا كان لا بد لهم من تقييد الحديث وتخصيصه ومخالفة ظاهره كان أسعد الناس به من حمله على الولوغ المعتاد في الآنية المعتادة التي يمكن إراقتها وهو ولوغ متتابع في آنية صغار

يتحلل من الكلب في كل مرة ريق ولعاب نجس يخالط الماء ولا يخالف لونه لونه فيظهر فيه التغير فتكون أعيان النجاسة قائمة بالماء وإن لم تر فأمر بإراقته وغسل الإناء

فهذا المعنى أقرب إلى الحديث وألصق به وليس في حمله عليه ما يخالف ظاهره

بل الظاهر أنه إنما أراد الآنية المعتادة التي تتخذ للاستعمال فيلغ فيها الكلاب فإن كان حمله على هذا موافقة للظاهر فهو المقصود وإن كان مخالفة للظاهر فلا ريب أنه أقل مخالفة من حمله على الأقوال المتقدمة

فيكون أولى على التقديرين

قالوا وأما حديث النهي عن غمس اليد في الإناء عند القيام من نومه فالاستدلال به أضعف من هذا كله فإنه ليس في الحديث ما يدل على نجاسة الماء

وجمهور الأمة على طهارته والقول بنجاسته من أشذ الشاذ وكذا القول بصيرورته مستعملا ضعيف أيضا وإن كان إحدى الروايتين عن أحمد واختيار القاضي وأتباعه واختيار أبي بكر وأصحاب أحمد فإنه ليس في الحديث دليل على فساد الماء

وقد بينا أن النهي عن البول فيه لا يدل على فساده بمجرد البول فكيف يغمس اليد فيه بعد القيام من النوم وقد اختلف في النهي عنه فقيل تعبدي ويرد هذا القول أنه معلل في الحديث بقوله فإنه لا يدري أين باتت يده

وقيل معلل باحتمال النجاسة كثرة في يديه أو مباشرة اليد لمحل الاستجمار

وهو ضعيف أيضا

لأن النهي عام للمستنجي والمستجمر والصحيح وصاحب البثرات

فيلزمكم أن تخصوا النهي بالمستجمر وصاحب البثور وهذا لم يقله أحد

وقيل وهو الصحيح إنه معلل بخشية مبيت الشيطان على يده أو مبيتها عليه

وهذه العلة نظير تعليل صاحب الشرع الاستنشاق بمبيت الشيطان على الخيشوم فإنه قال إذا استيقظ أحدكم من نومه فليستنشق بمنخريه من الماء فإن الشيطان يبيت على خيشومه متفق عليه

وقال هنا فإن أحدكم لا يدري أين باتت يده

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت